فسار حتى نزل حلب . فوافاهم حسن القرمطيّ فهزموهم وأتوا على عامّتهم فلم يسلم منهم إلّا القليل . ولحق أبو الأغرّ بحلب ومعه من أصحابه نحو الألف فتحصّن بها . فنازله القرامطة ثمّ رحلوا عنه ولم يظفروا به . وساروا ، وقد عظم جمعهم ، إلى حمص ، فخطب له بها وبحماة والمعرّة وبعلبك وسلميّة ، بعد ما أثخن في القتل وأسرف في النّهب والسبي والتحريق بعامّة البلاد . فضعف أمر طغج وقلّت رجاله ، وتتابعت الكتب إلى بغداد بأنّ دمشق قد أشفت على الأخذ وأشرف أهلها على الهلاك . وكثر الضجيج ببغداد ومصر .
فأخرج المكتفي المضارب « 1 » ورحل من بغداد لاثنتي عشرة خلت من شهر رمضان سنة تسعين ومائتين . وسار حتى نزل الرقّة [ 8 أ ] فانبثّت جيوشه بين حلب وحمص ، وقلّد محمد بن سليمان كاتب لؤلؤ الطولونيّ حرب الحسن بن زكرويه ، وهو يومئذ صاحب ديوان العطاء . وعارض الجيش بمدينة السلام واختار له جيشا كثيفا فتقدّ [ م ] نحوه بمن معه . وسار إليهم ولقيهم في سادس المحرّم سنة إحدى وتسعين ومائتين بالقرب من حماة فقتل عامّتهم ، وانهزم الحسن بن زكرويه فقبض عليه كما ذكر في ترجمة محمد بن سليمان الكاتب « 2 » .
ثم سار محمد بن سليمان إلى العراق ، وأقام لؤلؤ بدمشق ، ومعه فائق . فكتبا إلى محمد بن سليمان يحثّا [ ن ] ه على أخذ الشام ومصر ويعدا [ ن ] ه القيام معه . فسار من بغداد في رجب منها حتّى أخذ دمشق .
ومضى منها إلى مصر ومعه طغج . فبعثه واليا على قنّسرين وضمّ إليه جمعا من جند بني طولون .
ثم صرف طغج عن قنّسرين ومضى إلى العراق وأقام بها حتى مات في سنة عشر وثلاثمائة .
وترك من الأولاد أبا بكر محمد بن طغج الإخشيد ، وولي مصر وغيرها . وترك أبا القاسم علي بن طغج ، وأبا المظفّر الحسن بن طغج « 1 * » ، وأبا الحسن عبيد اللّه بن طغج ، وولي الشام وحمل إلى المغرب مأسورا [ 8 ب ] « 2 * » .
1415 - طغجي الأشرفيّ [ - بعد 698 ] « 3 * » الأمير سيف الدين
أحد مماليك الملك الأشرف خليل بن قلاوون .
كان الأشرف يهواه فقدّمه وخوّله وأنعم عليه بمال كثير . فلمّا قتل الأشرف « 4 * » استمرّ على إمرته أيّام الناصر محمد وأيّام كتبغا العادل ، وأقرّه المنصور لاجين .
فلمّا استبدّ الأمير منكوتمر نائب السلطنة بمصر ودبّر جميع أمور الدولة ، أحبّ أن يغيّر الأمراء بدولة ينشئها ، وحسّن للسلطان الملك المنصور [ لاجين ] ذلك حتى قبض على الأمير بدر الدين بيسري « 5 * » وبعث حمدان بن صلغاي « 6 * » للقبض على قبجق نائب دمشق وعلى الأمراء المجرّدين لغزو سيس . فثقل عليه طغجي وأراد إخراجه من مصر . فأحسّ بذلك وبادر لطلب الإذن بالحجّ وسافر أميرا للرّكب في سنة سبع وتسعين [ وستّمائة ] . وقدم في صفر سنة ثمان وتسعين
هامش
( 1 ) المضرب : الخيمة العظيمة .
( 2 ) هي الترجمة رقم 2319 .
( 1 * ) الحسن بن طغج : له ترجمة : رقم 1161 .
( 2 * ) الحسن حفيده هو الذي أسر ، وهو الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ( ت 371 ) وله ترجمة في المقفّى رقم 1172 .
( 3 * ) الوافي 16 / 452 ( 486 ) - النجوم 8 / 183 - العبر 5 / 387 - شذرات 5 / 444 .
( 4 * ) قتل الأشرف خليل سنة 693 - انظر ترجمته رقم 1397 .
( 5 * ) بيسري الشمسيّ ( ت 698 ) - له ترجمة رقم 1016 - الوافي 10 / 364 ، 444 ( 4859 ) .
( 6 * ) حمدان بن صلغاي : خطط 4 / 231 .