تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فادخل بها في تلك القبّة . فقام ففعل . فقال له هارون : « قل في هذا شعرا » . فأنشأ يقول [ المجتثّ ] :
ظبي كتبت بطرفي * عن الضمير إليه قبّلته من بعيد * فاعتلّ من شفتيه وردّ أحسن ردّ * بالكسر من حاجبيه « 1 » فما برحت مكاني * حتى قدرت عليه
ويروى في ذلك أنّ المأمون دخل على أمّ جعفر « 2 » بعد قتل محمد الأمين ابنها ، فرأى على رأسها جارية من أحسن الناس وجها وقدّا وشمائل ، فأعجب بها وشغلت قلبه ، فكسر طرفه في طرفها ، فأجابته من طرفها بمثل ذلك . فأومأ بفيه فقبّلها من بعيد ، فعضت على شفتها فدميت . فقال المأمون لأمّ جعفر : يا أمّه ، تأذنين لي في كلام هذه الجارية ؟ قالت : هي أمتك . فدعا بدواة وكتب إلى الجارية : ظبي كتبت . . . الأبيات . . . وعشق المأمون جارية لأمّ عيسى امرأته ، فوجدت عليه فكتب إليها بشعر أبيه [ الوافر ] :
أما يكفيك أنّك تملكيني * وأن الناس كلّهم عبيدي ؟
فرضيت عنه . وجاءها فأخرجت إليه الجواري . فغنّت الجارية الشعر من بينهنّ ، فقال المأمون [ الوافر ] :
أرى ماء ولي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود
فقالت : خذها غير مبارك لك فيها ! فقال : ظبي كتب [ الخ . . . ] . ومن شعره أيضا [ الخفيف ] :
عرفت حاجتي إليها فضنّت * ورأت طاعتي لها فتجنّت [ 137 ب ] وإذا النفس رامت الصبر عنها * ذكرت حسرة الفراق فحنّت لا تلومنّ غير نفسك فيها * أنت جنّيتها عليك تجنّت
* * * وعرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدّبة شطرنجيّة ساوم فيها النحّاس بألفي دينار . فقال : إن هي أجازت بيتا أقوله ببيت من عندها اشتريتها بما تقول وزدتك . قال : فكم الزيادة يا أمير المؤمنين ؟ قال : مائة دينار . فقال : زدني . قال : مائتا دينار . قال : زدني . قال : ثلاثمائة دينار . قال : زدني . قال : خمسمائة دينار . قال : فليسألها أمير المؤمنين عمّا أراد . فأنشد المأمون [ البسيط ] :
ما ذا تقولين في من شفّه أرق * من جهد حبّك حتى صار حيرانا ؟
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد 10 / 185 : وردّ أخبث ردّ . . . ( 2 ) أمّ جعفر هي زبيدة زوجة الرشيد .