تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تفرّق عنه عامّة جنده وخصيانه وجواريه في الطرق لا يلوي أحد على أحد ، وتفرّق عنه السفلة والغوغاء ، وأخذ عليه طاهر الأبواب ولم يبق مع الأمين سوى سبعة آلاف فرس من خيارها . فأشار على محمد [ الأمين ] حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقيّ أن يختار ممّن يعرفه سبعة آلاف فيحملهم على هذه الخيل ويخرج ليلا حتى يلحق بالجزيرة والشام ، فوافقهم على ذلك « 1 » . ونمى الخبر إلى طاهر فكتب إلى جماعة ممّن حول الأمين في ردّه عن ذلك ، فما زالوا به حتّى رجع عن المسير وطلب الأمان . ثم [ 122 أ ] خرج يوم الخميس لخمس بقين من محرّم سنة ثمان وتسعين بعد العشاء ، فذبح وحمل رأسه إلى طاهر فنصبه على برج وكتب إلى المأمون بالفتح وسيّر الرأس إليه ، ومعه البردة والقضيب والخاتم . فأخذ ذو الرئاستين الرأس على ترس ودخل به على المأمون ، فلمّا رآه سجد . وحينئذ استقامت له الخلافة وهو ابن سبع وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرة أيّام . وبويع له وهو بخراسان وكان قد [ . . . ] « 2 » . ولمّا قتل الأمين نودي في الناس ببغداد : الأمان ! ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة فصلّى وخطب للمأمون وذمّ الأمين . فلمّا كان بعد مقتل الأمين بخمسة أيّام وثب الجند بطاهر عندما طالبوه بالمال . فلم يكن معه ما يعطيهم فهرب منهم إلى عقرقوف ونهبوا متاعه ونادوا : « موسى يا منصور ! » وكان طاهر قد أخرج موسى ابن الأمين وأخاه عبد اللّه من بغداد . فتعبّأ طاهر بمن معه من القوّاد لقتال الجند وأهل الأرباض ببغداد . فخرج إليه من تخلّف عنه من القوّاد وأعيان أهل المدينة واعتذروا وحالوا على السفهاء ، فقبل منهم وأمر لهم برزق أربعة أشهر . ووضعت الحرب أوزارها واستوسق الناس في المشرق والمغرب على طاعة المأمون والانقياد لخلافته . ثم خالف نصر بن شبث العقيليّ في شماليّ حلب لهواه في الأمين ، وملك سميساط وغيرها . وكثف جمعه وعبر الفرات إلى الجانب الشرقيّ . واستعمل المأمون الحسن بن سهل على كلّ ما فتحه طاهر من كور الجبال والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، وكتب إلى طاهر بتسليم ذلك إليه وأمر طاهرا أن يسير إلى الرقّة لمحاربة نصر بن شبث ، وولّاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب . فقدم الحسن في سنة تسع وتسعين إلى بغداد وفرّق العمّال . وسار طاهر إلى نصر فدعاه إلى الطاعة فلم يجب ، فكان قصارى طاهر حفظ تلك النواحي من نصر . وتحدّث الناس بالعراق أنّ الفضل بن سهل قد غلب على المأمون وأنزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته وقوّاده ، وأنّه يستبدّ بالأمر دونه . فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس واجترءوا على الحسن بن سهل ، وهاجت الفتن في الأمصار ، فظهر بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن طباطبا لعشر خلون من جمادى الآخرة [ سنة 199 ] ودعا إلى الرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان [ القيّم ] بأمره أبو السرايا السريّ بن منصور « 1 * » فبايعه أهل الكوفة وأتاه
هامش
( 1 ) ألف فرس وسبعمائة فارس عند الطبريّ ، 8 / 478 . ( 2 ) انقطاع في الرواية . ( 1 * ) السريّ بن منصور ، من ولد هاني بن قبيصة الشيبانيّ ، الطبريّ ، 8 / 528 .