قد لفّها الليل بسوّاق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظهر وضم « 1 »
ثمّ قال :
قد لفّها الليل بعصلبيّ * [ أروع خرّاج من الدّوي ] « 2 »
مهاجر ليس بأعرابيّ
ثمّ قال :
قد شمّرت عن ساقها فشدّوا * وجدّت الحرب لكم فجدّوا « 3 »
والقوس فيها وتر عرد * مثل جران العود أو أشدّ « 4 »
لا بدّ ممّا ليس منه بدّ
إنّي واللّه يا أهل العراق و [ معدن ] الشقاق والنفاق ، ومساويء الأخلاق ، ما أغمز تغماز التّين ولا يقعقع لي بالشّنان « 5 » ، ولقد فررت عن ذكاء « 6 » ، وفتّشت على تجربة ، وجريت من الغاية « 7 » .
إنّ أمير المؤمنين كبّ كنانته ، ثم عجم عيدانها فوجدني أمرّها عودا وأصلبها عمودا ، وأشدّها مكسرا ، فوجّهني إليكم ورماكم بي لأنّكم طالما أوضعتم في أودية الفتنة ، واضطجعتم في منام الضلال ، وسننتم سنن الغيّ . وأيم اللّه ! لأنجرنّكم
نجر العود ، ولأقرعنّكم قرع المروة ، ولأعصبنّكم عصب السلمة ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل !
إنّي واللّه ما أعد إلّا وفيت ، ولا أهمّ إلّا أمضيت ، ولا أخلق إلّا فريت « 8 » . فإيّاي وهذه الزرافات والجماعات ! وقال وقيل وما تقول ، وفيم أنتم وذاك ! أما واللّه لتستقيمنّ على طريق الحقّ أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده .
يا أهل العراق ، إنّما أنتم لكأهل
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
[ النحل : 112 ] ، فأتاها وعيد القرى من ربّها ، فاستقيموا واعتدلوا ولا تميلوا ! وبايعوا وشايعوا ، واخضعوا واسمعوا وأطيعوا وأذعنوا ! واعلموا أنّه ليس منّي الإكثار ولا الإهذار ، ولا منكم الفرار ولا النّفار ، إنّما هو انتضاء السيف ، ولا يغمد في الشتاء ولا الصيف ، حتى ينتهى إلى أمر اللّه وطاعته ، ويذلّ أمير المؤمنين صعبكم ويقيم أودكم وصعركم . ثمّ إنّي وجدت الصدق مع البرّ ، ووجدت البرّ في الجنّة .
ووجدت الكذب مع الفجور ، ووجدت الفجور في النار . وإنّ أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوّكم مع المهلّب بن أبي صفرة . وقد أمرت لكم بذلك وأجّلتكم ثلاثا وأعطيت اللّه عهدا يأخذني به ويستوفيه منّي . وإنّي أقسم باللّه لا آخذ رجلا يتخلّف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيّام إلّا ضربت عنقه ! لا يبلغني أنّ أحدا تحلّف يوما واحدا بعد أخذ عطائه إلّا ضربت عنقه وأنهبت ماله ! أقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام !
فقام الكاتب فقرأ : باسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عبد الملك [ بن مروان ] أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) قال المرصفي : رغبة الآمل 4 / 75 : هذا الرجز قاله رشيد بن رميض العنزيّ في شريح بن ضبيعة .
( 2 ) هذا الشطر ساقط من المخطوط .
( 3 ) في العقد 4 / 121 : ما علّتي وأنا شيخ إدّ ؟
( 4 ) في المروج والكامل والعقد : مثل ذراع البكر .
( 5 ) الشنان ج شنّ : الجلد اليابس إذا صوّت نفرت منه الإبل .
( 6 ) الذكاء : تمام السن أو حدّة الطبع ( الكامل للمبرّد 1 / 221 ) ، وفر الدابّة : كشف أسنانها ليعرف عمرها .
( 7 ) في العقد : وأجريت إلى الغاية القصوى .
( 8 ) في اللسان ( خلق ) : ما خلقت إلّا فريت . وخلق الأديم :
قدّره قبل أن يقطع منه قربة أو خفّا .