وكتب معاوية في أسفل كتاب أبي أيّوب [ البسيط ] :
أبلغ لديك أبا أيّوب مألكة * أنّا وقومك مثل الذئب والنّقد « 1 »
إمّا قتلتم أمير المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة عندي آخر الأبد
إنّ الذي نلتموه ظالمين له * أبقت حزازته صدعا على كبدي
إنّي حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم إماما غير ذي أود
لا تحسبوا أنّني أنسى مصابته * وفي البلاد من الأنصار من أحد
أعزز عليّ بأمر لست نائله * واجهد علينا فلسنا بيضة البلد
قد أبدل اللّه منكم خير ذي كلع * واليحصبيّين أهل الحوف والجند
إنّ العراق لنا فقعا بقرقرة * أو شحمة بزّها شاق ولم يكد
والشام ينزلها الأبرار ، بلدتها * أمن ، وحومتها عريسة الأسد
فلمّا قرأ أبو أيّوب الكتاب على عليّ رضي اللّه عنه ، قال : لشدّ ما شحذكم به معاوية يا معشر الأنصار ! أجيبوا الرجل !
فقال أبو أيّوب : يا أمير المؤمنين ، ما أشاء أن أقول من الشعر ما يعيى الرجل به إلّا قلته .
فقال : أنت إذن أنت !
فكتب أبو أيّوب إلى معاوية : لا تنسى الشيباء الشمطاء ثكل ولدها ولا أبا عذرتها فضربتها مثل [ ا بقتل ] عثمان . وما نحن وقتل عثمان ؟ إنّ الذي تربّص بعثمان وثبّط يزيد بن أسد وأهل الشام عن
نصرته لأنت ، وإنّ الذين قتلوه لغير الأنصار - وكتب في آخره :
لا توعدنّا ابن حرب ، إنّنا بشر * لا نبتغي ودّ ذي البغضاء من أحد
فاسعوا جميعا بني الأحزاب كلّكم * لسنا نريد ولاكم آخر الأبد
نحن الذين ضربنا الناس كلّهم * حتّى استقاموا وكانت عرضة الأود
والعام قسرك منّا إن أقمت لنا * ضربا يزيّل بين الروح والجسد
أمّا عليّ فإنّا لن نفارقه * ما رقرق الآل في الداويّة الجرد
وما تبدّلت منّا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند
لا يعرفون - أضلّ اللّه سعيهم * إلّا اتّباعكم يا راعي النقد
فقد برى الحيّ ولاقيا وذي كلع * واليحصبيّين طرّا بيضة البلد « 2 »
ألّا ندافع كفّا دون صاحبها * حدّ الشقاق ولا أمّ على ولد
فلمّا أتى معاوية كتاب أبي أيّوب كتمه .
1330 - ابن حبيش الصدفيّ [ - بعد 160 « 3 »
خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش ، الصدفيّ ، أحد وجوه مصر .
كان جدّه ربيعة من خاصّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وشيعته ، وحضر الدار .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين ، 417 . والنقد : ضرب من الغنم .
( 2 ) في المخطوط : فقد برى الحيّ ولاقيا ولي كلغ . فأخذنا بقراءة وقعة صفّين ، 419 . والبيت يبقى غامضا .
( 3 ) الكندي ، 104 ، 111 - 115 .