تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الدار . فلمّا كان انطلاقه قال : حاجتك ؟ قال : حاجتي عطائي ، وثمانية أعبد يعملون في أرضي - وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له مرّات : فأعطاه عشرين ألفا وأربعين عبدا . وقال ابن سيرين : قدم أبو أيّوب على معاوية فأجلسه معه على السرير . فجعل معاوية يقول : فعلنا وفعلنا - وأهل الشام حوله . فقال : يا أبا أيّوب ، من قتل صاحب الفرس أنذيا يوم كذا ؟ قال أبو أيّوب : أنا قتلته إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر ، معكما لواء الكفر ! فنكس معاوية رأسه . وتنمّر أهل الشام ، فرفع معاوية رأسه وقال : مه ! مه ! وإلّا فلعمري ما عن هذا سألناك ، ولا هذا أردنا منك . وقال الأعمش عن أبي ظبيان : غزا أبو أيّوب الروم فمرض . فلمّا احتضر قال : إذا متّ فاحملوني ، فإذا أصففتم للعدوّ فارموني تحت أقدامكم . وقال سعيد بن عبد العزيز : أغزى معاوية بابنه يزيد في سنة خمسين في البرّ والبحر حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينيّة على بابها ، ثمّ قفل . وعن أبي بليان : أتيت مصر فرأيتهم قد قفلوا من غزوتهم ، فأخبروني أنّه لمّا كان عند انقضاء مغزاهم بحيث يراهم العدوّ واحتضر أبو أيّوب قال : إن قبضت فاركبوا الخيل ثمّ ألقوا العدوّ فيردّونكم حتّى لا تجدوا مقدما ، فاحفروا لي حينئذ قبرا ثمّ ادفنوني ثمّ سوّوه ، ولتطإ الرجال والخيل عليه حتى لا يعرف . - وقيل إنّ يزيد أمر بالخيل فجعلت تقبل وتدبر حتّى عفا أثره « 1 » . وقد قيل : إنّ الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيّوب : لقد كان لكم الليلة شأن ؟ فقالوا : هذا رجل من أكابر أصحاب نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم وأقدمهم إسلاما . وقد دفنّاه حيث رأيتم . واللّه لئن نبش لا ضرب لكم بناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة - قال مجاهد : فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا . وقال مالك : بلغني عن قبر أبي أيّوب أنّ الروم يستفلحون به ويستسقون . وقال الواقديّ : توفّي سنة ثنتين وخمسين ، وصلّى عليه يزيد بن معاوية . وقبر [ ه ] بأصل حصن القسطنطينيّة . ولقد بلغني أنّ الروم يتعاهدون قبره ويستسقون به . وقال أبو عبد اللّه الحسين بن نصر بن مزاحم المنقريّ في كتاب صفّين « 2 » : وكتب معاوية إلى أبي أيّوب : حاجيتك : ما تنسى شيباء أبا عذرتها ولا قاتل بكرها . فلم يدر ما هو ، فأتى عليّا رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ معاوية كتب إليّ بكتاب لا أدري [ 427 أ ] ما هو ! فقال عليّ : أرن [ يه ] . فأتاه به . فقال : هذا مثل ضربه . يقول : لا تنسى شيباء - والشيباء العروس أوّل ما يدخل بها زوجها الذي أخذ عذرتها : كذلك لا أنسى قتلة عثمان .
هامش
- تاريخ الدولة العليّة العثمانية القاهرة 1311 / 1893 ص 35 وكذلك دليل تركيا ،Guides bleus : Turquie. ص 296 . ( 1 ) قبر أبي أيّوب اكتشف أثناء حصار القسطنطينيّة على يد محمد الثاني الفاتح سنة 757 / 1453 ، وبعد الفتح بنى له مسجدا جامعا معروفا مقصودا : انظر محمد فريد بك : - ( 2 ) وقعة صفّين ، 417 . والنقد : ضرب من الغنم . وصاحب كتاب وقعة صفّين هو نصر بن مزاحم المنقري ( ت 212 ) : كحّالة 13 / 92 . الأعلام 8 / 350 . ولم نجد ابنا له باسم الحسين بن نصر .