فصارت إلى عشرة لكلّ رجل . فصيّرها حفص اثني عشر كما كانت .
واستسقى بالناس . فلمّا رقي المنبر استقبل بوجهه الناس فخطب ودعا ، ثمّ حوّل ظهره إلى الناس [ واستقبل القبلة يدعو ] ثمّ استقبل الناس بوجهه فخطب ودعا ثمّ حوّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ، وحوّل رداءه ودعا اللّه ، ثمّ حوّل وجهه إلى الناس ، ثمّ نزل فصلّى ركعتين .
فلمّا مات هشام بن عبد الملك بن مروان في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ، واستخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، أقرّ حفصا على الصلاة والخراج ، وأمره بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم . فأمرهم بالخروج فامتنعوا وحصروا حفصا في داره . فقاتلهم يوم الثلاثاء للنّصف من رجب سنة خمس وعشرين ، فظفر بربيعة كبيرهم فقتله . وأخرجهم إلى أجنادهم .
وقدم عيسى ابن أبي عطاء على خراج مصر لسبع بقين من شوّال فصرف حفص عن الخراج وبقي على الصلاة . فخرج من مصر وافدا على الوليد ، واستخلف عقبة بن نعيم . فقتل الوليد لانسلاخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين وحفص بالشام . فلمّا بويع يزيد بن الوليد ، الناقص ، أمر حفصا أن يلحق بمصر وأن يفرض لثلاثين ألفا . فقدم وفرض الفروض . وبعث ببيعة يزيد عقبة بن نعيم في طائفة ، وجعل على فروضه قوّادا .
ومات يزيد الناقص لهلال ذي الحجّة سنة ستّ وعشرين . وبويع إبراهيم بن الوليد فولي ذا الحجّة ، والمحرّم من سنة سبع وعشرين . وخلعه مروان بن محمد فبويع فاستقبل بخلافته صفر .
فكتب إليه حفص يستعفيه فأعفاه . فكانت ولايته هذه الثانية سنتين إلّا شهرا .
وقدم إلى مصر [ واليا ] حسّان بن عتاهية فقطع فروض حفص ، فوثبوا به وقالوا : لا نرضى إلّا بحفص - وحصروه . ففرّ منهم . وأعادوا حفصا بعد ستّة عشر يوما كرها . فأقام عليها رجب وشعبان .
وجرت أمور من خلع مروان ، ومروان ساكت عن أهل مصر . ثمّ عزل حفصا مستهلّ سنة ثمان وعشرين بالحوثرة بن سهيل [ الباهليّ ] .
وقال الغطريف الحميريّ لمّا بعث حفص لقتال ثابت بن نعيم الجذامي ومنعه من مصر ، يهجوه [ طويل ] :
ومن زامل لا قدّس اللّه زاملا * ومن أعبل أبناء تلك المراغل
ومن شيخ سوء حرّق اللّه عظمه * حفيص وأشياع له غير طائل « 1 »
فلمّا قدم حوثرة إلى مصر ونزل ظاهر الفسطاط بعث إلى الناس : إن كنتم في طاعتي فالقوني في الأردية .
فقال رجاء بن الأشيم لحفص : أطعني أيّها الأمير وامنعهم .
قال : أكره الدماء .
قال : فدعني أقف في خيل ، فإن رأينا ما نحبّ تفرّقنا . وإن كان غير ذلك استنقذناك منهم .
قال : قد أعطاني من العهود ما ترى ، ولن أستظهر بغير اللّه .
فقال رجاء : واللّه لا رغبت بنفسي عن نفسك .
فخرج إليه حفص ووجوه الجند . فلمّا دخلوا عليه فسطاطه قال لحفص ورجاء : من أنتما ؟
قالا : حفص ورجاء .
هامش
( 1 ) فهم البيتين عسير : فالزامل : المائل على أحد شقّيه .
والمراغل : المراضع . ولم نعرف الغطريف الحميريّ .