فقام بها محبوب وقعد ، ورفعها صاحب الخبر إلى أحمد بن طولون ، فدعا بهما ، وقال : ما هذا الكلام الذي جرى بينكما ؟
فقال محبوب : ذكر الحسن أنّه لا يخاف الأمير .
فقال له أحمد : هو ذا تسمع يا حسن ؟
فقال : كذا قلت أيّها الأمير ، لأنّي قد استفرغت وسعي في طاعتك ، وجهدي في خدمتك ، وقوّتي في مناصحتك . فقد أمنت جورك وليس عندي شيء يخيفني منك .
قال : صدقت ، الأمر كما وصفت . بارك اللّه عليك وفيك .
1218 - القلندريّ [ - 722 ] « 1 »
[ 432 أ ] حسن [ العجميّ ] الجواليقيّ القلندريّ .
. . . قدم مصر وبنى الزاوية المعروفة بزاوية القلندريّة خارج باب النصر من القاهرة . وتقدّم في الدولة العادليّة كتبغا . وكان فيه لطف وظرف وكرم .
وترك قبل موته حلق لحيته وتزيّا بزيّ الصوفيّة . وسكن دمشق ، وبها مات يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وكان كثيرا ما ينشد [ الطويل ] « 2 » :
سلام على ربع به نعم البال * وعيش مضى ما فيه قيل و [ لا ] قال
لقد كان طيب العيش فيه مجرّدا * من الهمّ ، والقوم اللوائم غفّال
ملاعب ما حلّت بها آفة النّوى * ولا كان فيها للمحبّين أشغال
فلا عيش إلّا والشبيبة غضّة * ولا وصل إلّا والمحبّون أطفال
وهم زعموا أنّ الجنون أخو الصّبا * فليت جنوني دام والناس عقّال !
على مثلها تستفرغ العين دمعها * بكاء وإلّا ما البنون وما المال ؟
1218 / 2 - شرف الدين ابن سناء الملك
حسن بن [ . . . ] شرف الدين ، ابن سناء الملك [ . . . ] .
وكان أديبا فاضلا .
من شعره [ السريع ] :
أحسن لظبي جاءنا شاكيا * من دمّل في الخدّ بدا أشهره « 3 »
كأنّما الدمّل في خدّه * ياقوته قد حملت جوهره
وله [ الوافر ] :
وساقية نزلت بها وإلفي * أودّعه كتوديع المروع
فصوت حنينها يحكي أنيني * وفيض مياهها يحكي دموعي
هامش
( 1 ) السلوك 2 / 239 ، النجوم 9 / 256 هامش 3 ، و 4 و 9 / 257 ه 1 ، والخطط 2 / 432 و 4 / 301 ، الدليل الشافي 1 / 271 ( 934 ) ، دائرة المعارف الإسلاميّة 4 / 493 فصل « قلندريّة » ، المنهل الصافي 5 / 145 ( 936 ) .
( 2 ) في الدليل الشافي وفي المنهل ، نسبت الأبيات إلى الملك الكامل ابن العادل الأيّوبي .
( 3 ) الشطر مختلّ .