في ترجمته « 1 » . فلم يأمن جعفر هذا بعد قتل أبيه ، وفرّ من القاهرة بإخوته إلى بني جرّاح فأعطوهم الذمام وأجاروهم وأمّنوهم . فبعث الحاكم في طلبهم فدافعوا وسوّفوا . فأعمل الحاكم الحيلة ، ودعا بمفلح من جملة عبيده وخواصّهم ، فأمره بما أحبّ ثمّ أظهر أنّه سخط عليه فاعتقله وقبض على أمواله وأملاكه وضياعه ، وتركه في السجن مدّة .
ثمّ فرّ بحيلة عملها ، ثمّ لحق ببني جرّاح « 2 » ، فتوجّعوا له وقاموا بأمره وأنزلوه عندهم .
فخلا بجعفر بن الحسين وإخوته وقال : إنّ هذا الرجل - يعني مفرج بن دغفل بن جرّاح - قد فعل معنا جميلا ، ولم يقبل فينا كتابا ولا رسولا ، غير أنّ العرب يستميلهم المال ، ويخشى أن يبذل الحاكم الرغائب فينا فيبعث إليه بنا كما فعل في أيّام العزيز باللّه بفلان وفلان ، فيقتلنا بعد أن يمثّل بنا . وابن جرّاح وإن منعه مرّة ، فإنّه لا يخرج عن طاعته جملة .
ولم يزل يخوّفهم إلى أن قالوا [ 297 ب ] له : فما ترى ؟
قال : أرى أن نبذل مالا لمن يأخذ بنا « 3 » طريقا يوصلنا إلى بغداد حيث لا ينفذ للحاكم حكم ، ولا يقبل منه أمر .
فعزموا على ذلك وساروا ، وقد تقدّمت كتب مفلح إلى جيش بن الصمصامة بدمشق ، فأقام لهم
الأرصاد على كلّ طريق فما شعروا ، وقد نزلوا منزلا ، حتى قبض عليهم ، [ 373 ب ] فضربت رقبة جعفر وإخوته . وحمل مفلح إلى الحاكم فردّ إليه أمواله وأملاكه ورفع منزلته « 4 » .
1070 - جعفر بن عبد الغفّار الكاتب [ - بعد 271 ] « 5 »
[ 374 أ ] استكتبه أحمد بن طولون لمّا وجّه كاتبه أحمد بن محمد الواسطيّ « 6 » إلى العراق ، فاضطرب بما حمّله إيّاه من الأمر ولم يكمل له .
فقال حمدان بن خاقان : الأمير أيّده اللّه يحتاج إلى كاتب أوفى وزنا من هذا الكاتب . فقال له أحمد ابن طولون : أنا أحتمله وأقنع به لأنّه مصري « 7 » .
فقال : والأمير أيّده اللّه يرى أنّ الكاتب المصريّ أكتب من العراقيّ وأنهض بما يتولّاه ؟
فقال : اعلم أنّ أصلح الأشياء لمن ملك بلدا أن يكون كاتبه فيه من أهله ، لأ [ نّه ] يجمع بذلك أشياء يحمدها ويحمد عاقبت [ ها ] ، منها : أنّ عمّال الكاتب وشمله وكلّ ما يملكه معه في بلده .
ومنها أنّ جميع ما يكسبه فيه . وإن كان يرغب في
هامش
( 1 ) ترجمة الحسين بن جوهر : رقم 1228 ولم يذكر فيها قتله ، فلعلّها مبتورة . والغريب أن يتقدّم الحسين على جعفر ، باعتراف المؤلّف نفسه ، فالخلل في الترتيب الأبجدي ليس من فعل الناسخ . ولعلّ المقريزيّ كان ينوي مراجعة الترتيب عند تبييض مسوّداته .
( 2 ) بنو الجرّاح الطائيّون : انظر فصل ماريوس كانار عنهم في دائرة المعارف الإسلامية ، وقد استعرض بالتفصيل تقلّبات مفرّج بن دغفل بالخصوص . ولا نعرف متى وقع الغدر بأحفاد جوهر .
( 3 ) في المخطوط : منّا .
( 4 ) تفتقر هذه الترجمة إلى التدقيق : متى فرّ جعفر هذا إلى بني الجرّاح ؟ ومتى وقع في الفخّ الذي نصبه له جاسوس الحاكم ؟ ومن هم الإخوة الذين قتلوا معه ؟
( 5 ) لم نجد له ترجمة . ولئن ذكر الكندي : ولاة 219 أحمد بن محمد الواسطيّ ، فإنّه لم يذكر خلفه هذا .
والترجمة خالية من الحوادث والتفاصيل ، وإنّما ساقها المقريزيّ شاهدا على حنكة ابن طولون في استخدام الرجال . فكلامه هنا درس في سياسة الدولة . وانظر مغرب ابن سعيد ( قسم مصر ) ص 83 ، وسيرة ابن طولون 106 - 107 .
( 6 ) في المخطوط : ابن الواسطيّ ، والإصلاح من الكندي .
وانظر ترجمة الواسطي مع إضافات الجزء الأول رقم 694 / 20 .
( 7 ) في المخطوط : لا مصري .