لقول رسول اللّه : تلقون عترتي * معا وكتاب اللّه في مورد الحشر [ 356 ب ]
إذا ما أقام العصر لاح لناظر * فو العصر ، إنّ الجاحدين لفي خسر !
ولمّا مات الصالح بن رزّيك حدثت عداوة بين القاضي الجليس « 1 » ابن الجبّاب ، والمهذّب ابن الزبير ، فبلغ شاور أنّ ابن الزبير يمدح شيركوه ويحرّضه على قتله . فلمّا سار شيركوه عن القاهرة قبض شاور على ابن الزبير واعتقله وعزم على قتله . فدخل عليه القاضي الجليس ابن الحبّاب وما زال به حتى أفرج عنه . فلمّا كان الليل وقف ابن الزبير على باب ابن الحبّاب واستأذن عليه ، فبعث إليه يقول : العداوة باقية ، وما فعلت هذا إلّا سترا للحرفة والفضيلة .
وقد فعلت معك قبل هذا ما هو أعظم من هذه فما حفظتها . فو اللّه لا اجتمعنا إلّا يوم القيامة !
فاتّفق موت القاضي الجليس في أوّل السنة ، ومات بعده ابن الزبير .
1174 - زكي الدين السعديّ [ 575 - 639 ] « 2 »
الحسن بن علي بن أحمد بن أبي الحسن ابن أحمد ، زكيّ الدين ، أبو محمّد ، ابن بي الحسن ، ابن أبي السعود ، الأنصاري ، الخزرجيّ ،
السعديّ ، الكوفيّ ، الحنفيّ ، [ المقرئ ] .
مولده بالكوفة في ثامن عشر ذي الحجّة سنة خمس وسبعين وخمسمائة . وأخذ القراءات السبع وعلم الأدب بالموصل عن أبي الحزم المكيّ الفارقيّ .
وقدم القاهرة وشرح شعر المتنبّي ، وقال الشعر .
توفّي بدار الحديث الكامليّة بالقاهرة في يوم الخميس سادس جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين وستّمائة . ودفن بسفح المقطّم ، وحبّس كتبه بالكامليّة .
ومن شعره قوله [ الرجز ] :
فكلّ حسن وجمال في الورى * فعنك يروى وإليك يسند
فالحسن موقوف عليك مرسل * إليك مقطوع به لا يجحد
ومرسل دمعي ، ودائي معضل * والصبر مرفوع ووجدي مسند
وقوله [ المقتضب ] :
صدّ إن شئت أو فمل * أنت للنفس مالك
قد تفرّدت بالجما * ل وعزّ المشارك
إنّ يوما أراك في * ه ليوم مبارك
ونهارا تغيبه * أسود اللون حالك
وظلاما تحلّه * في النور سالك « 3 »
وقوله [ الكامل ] :
ومهفهف كالغصن قام ، وقد دجا ال * ليل البهيم ، ينير بالمصباح
هامش
( 1 ) القاضي الجليس : عبد العزيز بن الحسين ( ت 561 ) ، الأعلام 4 / 140 ، وقال الصفدي : ولم يعش المهذّب بعد الجليس إلّا شهرا واحدا . وهو ابن الجبّاب بالجيم في الفوات .
( 2 ) ستتكرّر الترجمة في المخطوط ( رقم 1192 ) باقتضاب ، وينبه الناسخ في الحاشية إلى أنّ المترجم هناك : حسن بن علي بن أبي السعود ، هو المترجم هنا : الحسن بن علي بن أحمد . وانظر التكملة 3 / 579 ( 3027 ) ، وفيها :
المقرئ ، ولكن لم يترجم له في طبقات القرّاء ( غاية النهاية ) . وانظر الطبقات السنيّة 3 / 79 ( 694 ) .
( 3 ) قراءة هذا البيت عسيرة .