وبعثه إلى القائد جوهر في القيد ومعه جعفر القرمطيّ وآخرون . فبعثهم جوهر مع هديّة وعدّة ممّن قبض عليه إلى المعزّ ، فخرجوا من مصر لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة [ سنة 360 ] ، وهم في القيود . فلمّا وصلوا إلى رشيد نزعت عنهم القيود وأركبوا المحامل ، وساروا إلى بلاد المغرب .
ثمّ قدم الحسن بن عبيد اللّه مع المعزّ لدين اللّه إلى مصر في شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة .
ومات بالقاهرة في خلافة العزيز باللّه ليلة الجمعة لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه العزيز باللّه في القصر ، وطرح على تابوته ثوب مثقل .
1173 - المهذّب ابن الزبير الشاعر [ - 561 ] « 1 »
الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد ، القاضي المهذّب ، صفيّ الملك ، عميد الدولة ، أبو محمّد ، ابن القاضي الرشيد سديد الدولة أبي الحسن ، ابن القاضي الرشيد الموفّق سديد الدولة ثقة الملك أبي إسحاق ، المعروف بابن الزبير ، القرشيّ ، الأسديّ ، الأسوانيّ .
لم يكن بمصر في زمنه أشعر منه . قال الحافظ أبو محمد المنذري : سألت قاضي القضاة شرف الدين محمد ابن عين الدولة عنه وعن أخيه الرشيد أيّهما أفضل ، فقال : المهذّب في الشعر والأدب ، وذاك في فنون .
وله كتاب تفسير القرآن في خمسين مجلّدة ، وكتاب « جنان الجنان ورياض الأفهام » ، ذيّل به
كتاب يتيمة الدهر ، وله شعر كثير ، ومحلّ في الفضل أثير .
ومات خوفا من شاور في [ . . . ] سنة إحدى وستّين وخمسمائة .
ومن شعره في الشمعة [ الطويل ] :
ومصفرّة ، لا عن هوى ، غير أنّها * تحوز صفات المستهام المعذّب :
شجونا وسقما واصطبارا وأدمعا * وخفقا وتسهيدا وفرط تلعّب
إذا حرّكتها الريح كانت كمعصم * تردّ سلاما بالبنان المخضّب « 2 »
وقال [ السريع ] :
لا ترج ذا نقص ولو أصبحت * من دونه في الرتبة الشمس
كيوان أعلى كوكب موضعا * وهو إذا أنصفته نحس
وقال [ مجزوء الكامل ] :
أحبابنا ما بالكم * فينا من الأعداء أعدى ؟
وحياة ودّكم وحر * مة وصلكم ما خنت عهدا
وقال [ الكامل ] :
وترى المجرّة في السماء كأنّها * تسقي الرياض بجدول ملآن
لو لم تكن نهرا لما عامت بها * [ أبدا ] نجوم الحوت والسرطان
وقال في الخليفة العاضد من أبيات [ الطويل ] :
وإنّ أمير المؤمنين وذكره * قرينان للآي المنزّل في الذكر
هامش
( 1 ) فوات 1 / 337 ( 119 ) ، الأعلام 2 / 220 ، الوفيات 1 / 161 ( في ترجمة أخيه الرشيد ) ، الوافي 12 / 131 ( 108 ) .
( 2 ) في المخطوط : حمّستها .