بهذا الذكر ، فقالوا : خذوا من كلّ قبيلة سهما فارموه بجميع السهام ، وإلّا حلنا بينكم وبينه .
فأجابوهم إلى ذلك ، فبعث إليهم من كلّ قبيلة بسهم ، ثمّ صيّروه هدفا وجعلوا يرمونه ، وهم يقولون :
للّه سهم ما نبا من عينب * حتى توارى نصله في منشب
ويروى أنّ الحجّاج قدّم أسرى ليضرب أعناقهم ، وفيهم عامر بن حطّان أخو عمران بن حطّان في جماعة من الخوارج ، فأمر بقتلهم ، وكان حنقا على عامر لبسالته . فلمّا انتهى القتل إليه قال للسيّاف : اقتل ابن الفاعلة ! - مقذعا له .
فقال له عامر : يا حجّاج ، بئس ما أدّبك به أهلك ! أبعد الموت غاية أستبقيك لها ؟ ما يؤمّنك لو رددت عليك أضعاف ما قلت ؟
فاستحيى الحجّاج وقال : أفيك موضع للصنية ؟
قال : أجل .
فأمر له بقرس مسرّج وسيف محلّى ، وخلّى سبيله . فقال له الخوارج : لتعودنّ إلى محاربة عدوّ اللّه ، فإنّ اللّه أطلقك بخير .
قال : هيهات ! استرقّ عنقا معتقها ، وارتهن يدا مطلقها ! - ثمّ قال [ الكامل ] :
أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته ؟
إنّي إذن لأخو الدناءة والذي * علّت على عرفانه جهلاته
ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه * في الصفّ واحتجّت له فعلاته [ 339 ب ]
أأقول جرت عليّ إني فيكم * لأحقّ من جارت عليه ولاته
5 وحلفت ما ظنّي بحقّ إنّني * فيكم لمدره مطرق وعلاته « 1 »
تاللّه لا كدت الأمير بآلة * وجوارحي وسلاحها الآية
وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا * غرست لديّ فحنظلت نخلاته
أبت الحزامة أن أبيت مصعّرا * خدّي وخيل الحقّ منتعلاته
وقال الهيثم بن عديّ : دخل عبد الرحمن بن أبي بكرة على الحجّاج فقال : ما أذهب أسنانك ؟
قال : أكل الحارّ ، وشرب القارّ .
قال : فما طعامك ؟
قال : أكتفي « 2 » بلحوم صغار المعز .
قال : فما شرابك ؟
قال : ما حلّ قليله وحرم كثيره .
قال : فما الذي بقّى طرّتك ؟
قال : لم تأت عليّ ليلة إلّا تمرّخت فيها بالبنفسج من قرني إلى قدمي .
( قال ) : فما زال الحجّاج يتمرّخ حتّى مات .
1122 - حجر بن الحارث المذحجيّ [ - بعد 64 ] « 3 »
حجر بن الحارث بن قيس المذحجيّ ، ويقال :
حجر بن عمرو من بني الحارث بن [ . . . ] ، يكنّى أبا الورد .
حدّث عن أبي هريرة وعبد اللّه بن الزبير .
حدّث عنه الحارث بن يزيد ولهيعة بن عقبة .
هامش
( 1 ) المطرق والعلاة من أدوات الحدّادين ، والبيت غامض .
( 2 ) قراءة ظنّيّة .
( 3 ) الكندي 41 ، وهو عنده : حجر بن عمرو .