وأغبط من ليلى بما لا أناله * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ، وفوقي جندل وصفائح « 1 »
5 لسلّمت تسليم البشاشة ، أو زقا * إليها صدى من جانب القبر ضابح « 2 »
فقال : زدينا .
فقالت : نعم ، هو الذي يقول [ الطويل ] « 3 » :
حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا ، لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها
وأشرف بالقوز اليفاع لعلّني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
وكنت إذا جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
الأبيات . . .
فقال الحجّاج : يا ليلى ، ما الذي رابه من سفورك ؟
قالت : أيّها الأمير ، كان يلمّ بي كثيرا ، فأرسل إليّ يوما : « إنّي آتيك » . ففطن الحيّ فأرصدوا له ، فلمّا أتاني سفرت ، فعلم أنّ ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع .
فقال : للّه درّك ! فهل رأيت منه شيئا تكرهينه ؟
قالت : لا ، واللّه الذي أسأله أن يصلحك ، غير أنّه قال لي مرّة قولا ظننت أنّه خضع لبعض الأمر ، فأنشأت أقول [ الطويل ] : « 4 »
وذي حاجة قلنا له : لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل
فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا حتّى فرّق الموت بيني وبينه .
قال : ثمّ مه ؟
قالت : لم يلبث أن خرج في غزاة ، فأوصى ابن عمّ له : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة ، فناد بأعلى صوتك [ الطويل ] « 5 » :
عفا اللّه عنها ، هل أبيتنّ ليلة * من الدّهر لا يسري إليّ خيالها
فخرجت وأنا أقول « 6 » :
وعنه عفا ربّي وأحسن حاله * فعزّ علينا حاجة لا ينالها
قال : ثمّ مه ؟
قالت : لم يلبث أن مات ، فأتى نعيه .
قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه .
فأنشدت ، ثمّ قال : سلي يا ليلي تعطي .
قالت : أعط فمثلك أعطى فأحسن .
قال : لك عشرون .
قالت : زد ، فمثلك زاد [ فأجمل ] .
قال : لك أربعون .
قالت : زد ، فمثلك زاد فأفضل .
قال : لك ستّون .
قالت : زد ، فمثلك زاد فأكمل .
قال : لك ثمانون .
قالت : زد ، فمثلك زاد فتمّم .
قال : لك مائة ، واعلمي يا ليلى أنّها غنم !
هامش
( 1 ) في الأغاني 11 / 229 : ودوني تربة وصفائح .
( 2 ) الضبح : السواد من حرقة النار ، وفي الأغاني : صايح ، صوت الصدى .
( 3 ) الأغاني 11 / 198 والوفيات 2 / 48 . وانظر ديوان توبة ص ص 27 - 41 من قصيدة في 41 بيتا .
( 4 ) انظر ديوان ليلى الأخيلية ص ص 95 - 96 .
( 5 ) انظر ديوان توبة ص 92 .
( 6 ) انظر ديوان ليلى ص 100 .