تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويمين طلعته وطالعه الذي * شرقت علينا نيّرات سعوده طابت دمشق لأهلها وجميع من * فيها بما سكنت لخفق بنوده كم في المغاني من معان أطربت * فرحا بمقدمه ويمن وروده وتناثرت ورد الحباء حيا له * لمّا جنينا الدرّ من تقليده [ و ] كأنّ غداة قدومه لسروره * حقّا يرى ذاك النهار كعيده
فشكره على ذلك . وركب الموكب على العادة في تجمّل عظيم ، وجلس وأرقطاي إلى جانبه ، وقرئت القصص عليهما . وأقام تنكز حرمة وافرة ، فهابه أمراء [ 334 ب ] دمشق وخشوا عاقبته .

[ تأميره على كافّة أمراء الشام ] :

فلمّا رآك السلطان البلاد الشاميّة في سنة ثلاث عشرة ، زاد إقطاع النيابة عن عادته . ورسم أن تكون كتب نوّاب بلاد الشام كحلب وحماة وطرابلس وصفد وغيرها ترد على تنكز بما عادته أن ترد على السلطان ، ويكاتب السلطان بما تشتمل عليه ويجاوبه عنها . وبقي أمر البلاد الشاميّة كلّها لا يخرج منه شيء عنه . وخرج أوّل المحرّم سنة خمس عشرة بعساكر مصر والشام ، ومعه القضاة ، وهو بزيّ الملوك من العصائب السلطانيّة والكوسات - ولم يفعل ذلك نائب قبله - وجرّ ثلاثة وثمانين نجيبا من الخيل ، وسار وفي إثره عسكر صفد وحماة وطرابلس إلى حلب . وتنكّر على الملك المؤيّد عماد الدين إسماعيل صاحب حماة من أجل أنّه لم يتلقّاه « 1 » من بعد ، وأبى أن يأكل طعامه ، وأعرض عنه . فلمّا نزل حلب جرّد منها عسكرا إلى ملطية ، وكان في ظنّ كلّ أحد أن العساكر متوجّهة إلى سيس . ثمّ سار في إثره ونازل ملطية يوم الثلاثاء ثالث عشرين المحرّم حتى تسلّمها من أهلها . فأقرّ كلّ أحد على ما هو عليه ، وقبض على مندوه الكرديّ متولّي الخراج . ونهب العسكر المدينة فقام تنكز وأخرجهم . ورحل بمال كثير وأسرى متعدّدة وعاد إلى دمشق في سادس عشر ربيع الأوّل ، وقد قاسى الأمراء منه ما لا يوصف من الجنف « 2 » والترفّع ، بحيث كان إذا ركب يترجّل سائر الأمراء وتمشي في خدمته ، حتى البوبكريّ ، إلى أن ينزل .

[ جامع تنكز بدمشق ] :

فلمّا كانت سنة ثماني عشرة أنشأ بالشرف القبليّ خارج دمشق جامعا في غاية الحسن ، وهدم أماكن كثيرة استجدّت في أسواق دمشق كانت قد ضيّقت الطرقات من باب جسر الحديد إلى باب الفراديس ، وفي سوق الخيل أيضا حتى ذهبت عن آخرها ، وكانت شيئا كثيرا ، فلم يتجاسر أحد على الكلام فيها . وحجّ سنة إحدى وعشرين ، واستخلف عنه الأمير بيبرس الحاجب إلى أن عاد . ثمّ قدم إلى مصر يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب بعد الاستئذان ، فأكرمه السلطان وقرّبه ، ورسم لسائر الأمراء أن تحمل إليه التقادم والهدايا ، فلم يبق أحد منهم حتى بالغ فيما يحمله إليه ، وبلغت قيمة ما جاءه من التقادم ثمانين ألف دينار ، منها مبلغ أربعة آلاف دينار حملت إليه من السلطان ، ونحو عشرة آلاف دينار من كريم الدين ناظر الخاصّ . وبلغت عدّة السلاسل الذهب والفضّة التي [ 335 أ ]
هامش
( 1 ) في السلوك 2 / 142 : لم يتلقّه بالجزم الصحيح . ( 2 ) الجنف : التكبّر والميل عن العدل .
المقفى الكبير — صفحة 352 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي