فيه بلاء عظيما . وكان يقال عنه : قد كملت فيه الفروسية إلّا أنّه ليس له سعد .
وكان خيّرا ديّنا عنده مقدار من ماله برسم الأجناد يقرضهم منه إذا احتاجوا في تجريدهم ويصبر به عليهم مدّة ، فذهب له في هذا الوجه مال جزيل .
995 - بيبرس الركنيّ [ - 740 ] « 1 »
[ 308 أ ] بيبرس الركنيّ ، المظفّريّ ، الأمير ركن الدين [ الجمدار ] .
كان من مماليك الأمير بكتمر السلاحدار ، ثمّ صار إلى الأمير بيبرس الجاشنكير قبل أن يتسلطن . فلمّا زالت أيّام المظفّر بيبرس وعاد الناصر محمد إلى ملكه وثار عليه ابن أخيه موسى ابن الصالح عليّ بن قلاوون ، كان بيبرس هذا ممّن وافقه . فنمّ به إلى السلطان فعرف له ذلك « 2 » .
وما زال ينتقل في الخدم حتى أنعم عليه بإمرة .
ثمّ ولي كشف البحيرة . ثم ولي الإسكندريّة « 3 » ، وحصّل بها مالا جزيلا . فانتدب لمرافعته حسن بن الصاوي من أجناد الثغر ، وقرّر في ذهن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أنّه يحصّل من الخمر خاصّة ثلاثين ألف دينار في السنة وأنّ [ ه ] يجلبه من بلاد الفرنج ويبيعه في الفنادق المشحونة بالبغايا ، وأنّ له بالثغر ثلاثين بستانا ، أقلّها بألف دينار ، إلى غير ذلك من الأملاك .
فخرج جمال الدين إبراهيم جمال الكفاة ناظر الخاصّ ، ومعه الأمير نجم الدين محمود وزير بغداد للكشف عنه وإيقاع الحوطة على أمواله .
وخلع على عزّ الدين أيدمر الزرّاق بولاية الإسكندريّة عوضه . فقبض عليه ناظر الخاصّ وأحاط بموجوده . فكثرت القالة السيّئة فيه من جهة تضمينه الخمر ونحوه من الفواحش . ووجد له عدّة بساتين [ 308 ب ] وأملاك ومتاجر ، فقام الأمراء في مساعدته حتى تقرّر عليه حمل عشرين ألف دينار وهو في بيته ، فحملها في أيّام « 4 » .
ومات عقيبها في [ . . . ] . فبيعت أملاكه بالإسكندريّة بخمسمائة ألف وستّين ألف درهم عنها « 5 » خمسة وعشرون ألف دينار ونيّف . ويبعث تركته بنحو عشرة آلاف دينار أخرى .
وكان قبل ولايته معروفا بتلاوة القرآن وملازمة الصلاة والعفّة . فلمّا ولي ساءت سيرته وشره في أخذ المال وتحصيله من جهات غير مرضيّة .
996 - بيبرس التاجي [ - بعد 712 ] « 6 »
[ 309 أ ] بيبرس التاجي ، الأمير ركن الدين ، أحد البرجيّة . ترقّى في الخدم إلى أن ولّاه الأمير بيبرس الجاشنكير ولاية القاهرة في عشرين المحرّم سنة إحدى وسبعمائة عوضا عن ناصر الدين ابن الشيخيّ . ثمّ صرف عنها في [ . . . ] وأقام بدمشق من جملة أمرائها إلى أن قبض عليه في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، هو وبيبرس المجنون ، وسنجر البرواني ، وطوغان المنصوريّ ، وسجنوا
هامش
( 1 ) السلوك 2 / 505 ومنه عرفنا سنة وفاته ؛ النجوم 9 / 325 .
( 2 ) السلوك 2 / 92 . والعبارة هنا غامضة لاقتضابها . وفي السلوك أنّ بيبرس الجمدار وافق الجماعة ثمّ خانهم فبلّغ إلى محمد بن قلاوون خبر المؤامرة .
( 3 ) في 13 محرّم 729 ( السلوك 2 / 309 ) .
( 4 ) السلوك 2 / 488 .
( 5 ) هكذا في المخطوط ، ولعلّ بالكلام سقوطا . وفي السلوك 2 / 493 : 560 ألفا ، ولم يزد .
( 6 ) الدرر 2 / 41 ( 1374 ) .