تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إن حدث بكلثوم حدث ، أن يكون ابن أخيه بلج مكانه . فوصل جند الشام إلى إفريقيّة في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائة ] « 1 » وسار بلج على مقدّمة كلثوم بن عياض إلى إفريقيّة ، فعامل أهل القيروان بالجفاء والتكبّر عليهم . وسار مع كلثوم إلى قتال خالد بن حميد الزناتيّ رئيس البربر من الخوارج الصفريّة ، فقاتلوهم ، وقتل كلثوم [ بن عياض عمّه ] ، وحبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهريّ . وانهزم بلج ، وثعلبة [ بن سلامة العامليّ ] الجذاميّ ، وبقيّة [ من ] أهل الشام ، إلى الأندلس ، وفيهم عبد الرحمن [ بن حبيب ] بن أبي عبيدة . فاتّبعهم [ أبو ] يوسف الهواريّ - وكان طاغية من طواغي البربر - فأدركهم فقاتلهم فقتل أبو يوسف وانهزم أصحابه ، ومضى بلج وثعلبة إلى الأندلس . وكان كلثوم قد كتب إلى أهل الأندلس - وعليها عبد الملك بن قطن الفهريّ - يأمرهم بإمداده والخروج إليه ، فوافاهم بلج [ وقد وقعوا إلى مجاز الخضراء ، وتقدّم عبد الرحمن بن حبيب أمام بلج إلى الأندلس . . . ثمّ قدم بلج ] « 2 » ، فأقام بالجزيرة ، وكتب إلى عبد الملك بن قطن يعلمه أنّه خليفة كلثوم بن عياض ، وشهد [ بذلك ] له ثعلبة الجذاميّ وأصحابه . وكان الرسول بينهما قاضي الأندلس . فسلّم عبد الملك بن قطن بولاية بلج ، على كره من عبد الرحمن بن حبيب ، فخرج عبد الرحمن من قرطبة كارها لولاية بلج . ثمّ إنّ بلجا لمّا قدم قرطبة حبس عبد الملك بن قطن في السجن . وثار عبد الرحمن بن حبيب ومعه أميّة بن عبد الملك بن قطن ، فجمعا لقتال بلج . فأخرج بلج عبد الملك بن قطن من السجن وقال له : قم في المسجد فأخبر الناس أنّ كلثوما كتب إليك أنّي خليفته . فقام وقال : أيّها الناس ، إنّي والي كلثوم ، وإنّي محبوس بغير حقّ ! - فضرب بلج عنقه . ثمّ قدّم عبد الرحمن بن حبيب الجموع فخرج إليه بلج ومن معه من أهل الشام وكان بينهم نهر ، فلمّا كان الليل عبر عبد الرحمن إلى قرطبة ، وخليفة بلج بها القاضي [ وقد كان القاضي اتّهم بدم عبد الملك بن قطن ] « 3 » ، فأخذه وسمل عينيه وقطع يديه ورجليه وضرب عنقه وصلبه على شجرة وجعل على جثّته رأس خنزير ، وبلج لا يشعر . ثم خرج من قرطبة فقاتله بلج فانهزم عبد الرحمن . ثم جمع جمعا آخر فقتل بلج ومن معه - ويقال : إنّ بلج لم يقتل ، إنّما مات موتا بعد قتله ابن قطن بشهر في سنة خمس وعشرين ومائة . وقد قيل في خبر بلج أنّه لمّا فعلت البربر بإفريقيّة ما فعلت في سنة تسع عشرة ومائة حصروا بلجا حتى ضاق عليه وعلى من معه الأمر واشتدّ الحصر وهم صابرون ، فبعث بلج إلى عبد الملك بن قطن أن يرسل إليه مراكب يجوز فيها بمن معه إلى الأندلس ، وعرّفه ما هم فيه من الشدّة ، وقد أكلوا دوابّهم ، فلم يجبه إلى عبور الأندلس ووعده بإرسال الميرة ولم يفعل . فاتّفق أنّ البربر قويت بالأندلس فاضطرّ إلى إدخال بلج ومن معه . فجمع أصحابه واستشارهم في ذلك ، فخوّفوه من بلج ، فقال : إنّي أخاف أمير المؤمنين أن يقول : أهلكت جندي - فأجازهم وشرط عليهم أن لا يقيموا غير سنة ويرجعوا إلى إفريقيّة . فأجابوه وأخذ رهائنهم وجازوا إليه . فلمّا رأى سوء حالهم وفقرهم وعريهم كساهم وخوّلهم ، وخرج بهم إلى شذونة ، فقاتل جمعا من البربر وظفر
هامش
( 1 ) سقوط طويل بالأصل ، والتعويض من المصادر الأخرى . ( 2 ) زيادة من ابن عبد الحكم 296 . ( 3 ) زيادة من ابن عد الحكم 297 .