يملك مصر ، دالّة بشهرته وشجاعته ، إلى أن قدم منكوتمر ابن هولاكو في جموع المغل والتتار إلى بلاد الشام ، وخرج الملك المنصور قلاوون بعساكر المسلمين إلى لقائه ، ومعه أزدمر هذا .
فلمّا التقى الجمعان ، وحمل التتار على ميسرة المسلمين كسروها وكسروا جناح القلب الأيسر .
وحمل من كان مع السلطان على منكوتمر ، واشتدّ الكرب ، وكاد أمر المسلمين أن يضمحلّ .
فباع أزدمر نفسه للّه ، فأظهر أنّه قد خامر على السلطان ، وحمل بفرسه يريد اللحاق بمنكوتمر ، فمشى ذلك على التتار ، وأفرجوا له إلى أن قرب من منكوتمر [ ف ] - تقدّم إليه وضربه [ و ] ألقاه عن فرسه إلى الأرض ، وقد جرح . فنزل التتار عن خيولهم بأجمعهم إلى الأرض ، كما هي عادتهم أن ينزلوا إذا نزل كبيرهم . فلمّا رأت عساكر المسلمين التتار وقد ترجّلوا غافصوا « 1 » الفرصة وحملوا حملة رجل واحد عليهم [ ف ] - كسروهم . ونجا منكوتمر بحاشيته وهو مجروح . واستشهد أزدمر رحمه اللّه بأرض حمص يوم الخميس رابع عشر رجب سنة ثمانين وستمائة فعوّضه اللّه عن ملك الفاني الحياة الأبديّة بجواره « 2 » .
708 - أزدمر العلائيّ [ - 696 ] « 3 »
[ 136 أ ] أزدمر العلائيّ ، الأمير عزّ الدين ، أحد
المماليك المنصوريّة قلاوون .
ترقّى في الخدم حتّى صار من أمراء دمشق .
وقبض عليه الملك الأشرف خليل في سنة اثنتين وتسعين وستّمائة .
وحمله إلى مصر ، وكانت له أموال جليلة .
فقدم مصر أوّل ربيع الأوّل منها ، ثمّ أعيد إلى إمرته بدمشق ، ومات بها في سنة ستّ وتسعين وستّمائة .
وهو أخو الأمير طيبرس .
وكان مهابا شجاعا شرس الخلق قليل الفهم [ 171 ب ] .
709 - أزدمر الكاشف الأعمى [ - 754 ] « 4 »
[ 136 ب ] أزدمر الكاشف الأعمى - الأمير عزّ الدين ، مملوك الأمير ألماس ، ثمّ انتقل إلى الأمير قجليس « 5 » السلاح دار وعمل استاداره . فلمّا مات خدم كريم الدين الكبير . وتوجّه لاشتغاله في النواحي .
ثمّ انتدبه السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون لقياس الجزائر وجعله من جملة مقدّمي الحلقة . وبعث به في التجريدة إلى بلاد اليمن .
فلما عاد ولّاه قطيا « 6 » على إمرة عشرة ، فشكرت سيرته . ثمّ نقله إلى ولاية الصناعة وشدّ الأهراء ، ثمّ إلى ولاية البهنسى ، وعمله أمير طبلخانه .
ثمّ نقله إلى كشف الوجه القبليّ فظهرت كفايته وأمانته وهمّته ، حتى كان السلطان يشكره ويثني عليه بحضرة الأمراء . وأكثر من سفك دماء
هامش
( 1 ) غافص : فاجأ . وهنا : انتهزوا الفرصة .
( 2 ) لم يعرض المقريزي لتحالف المترجم مع سنقر الأشقر نائب دمشق في تمرّده على السلطان ، كما فعل ابن تغري بردي في المنهل . وقد لخّص المقريزي في ترحّمه الختاميّ طموح أزدمر إلى السلطنة . وأضاف الصفديّ أنّه « كان يزعم أنّه شريف النسب » .
( 3 ) الوافي 8 / 370 ( 3802 ) ؛ المنهل 2 / 347 ؛ النجوم 8 / 110 .
( 4 ) النجوم 10 / 224 - 228 - الدرر ، 1 / 355 ( 884 ) ومنها وفاته .
( 5 ) قجليس . انظر الدرر ، 3 / 328 ( 3239 ) .
( 6 ) قطية عند ياقوت : قرية قرب الفرما على طريق الرمل .