فقال : أنشده يا نصيب .
فأنشده . فقال عبد العزيز : كيف تسمع يا أيمن ؟
قال : شعر أسود هو أشعر أهل جلدته .
قال : هو واللّه أشعر منك !
قال : منّي أيّها الأمير ؟
قال : إي واللّه ، منك .
قال : واللّه أيّها الأمير ، إنك لملول طرف « 1 » .
قال : كذبت ، واللّه ما أنا كذلك ، ولو كنت كذاك ما صبرت عليك تنازعني التحيّة وتؤاكلني الطعام وتتكئ على وسادتي وفرشي ، وبك ما بك - يعني وضحا كان بأيمن - .
فقال : ائذن لي أن أخرج إلى بشر بالعراق ، واحملني على البريد .
قال : قد أذنت لك .
وأمر به فحمل على البريد إلى بشر فقال الأبيات المذكورة .
وروى مسلمة بن محارب الزياديّ أنّ خريم بن فاتك مرّ بمجذوم في الطريق فاحتمله وآواه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه من فعل هذا [ 262 ب ] بالمجذوم !
وقال أبو اليقظان « 2 » : كان لأيمن فضل ودين .
وكتب إليه عبد الملك بن مروان أن يقاتل معه عمرو بن سعيد [ بن العاص ، الأشدق ] فقال [ وافر ] :
أأقتل في حجاج بين عمرو * وبين خصيمه عبد العزيز
فأقتل ضيعة في غير جرم
ويبقى بعدنا أهل الكنوز ؟ * لعمرك ما هديت إذن لرشدي
ولا وفّقت للحرز الحريز * فإنّي تارك لهما جميعا
ومعتزل كما اعتزل ابن كوز « 3 »
وقال [ الرمل ] :
إنّ للفتنة شرّا [ بيّنا ] * فاصطبر للأمر حتى يعتدل
وإذا كان عطاء فأتهم * وإذا كان قتالا فاعتزل
إنّما يسعرها جهّالها * حطب النار فدعها تشتعل
وقال - وقيل : هو لغيره - [ وافر ] :
يقول لي الأمير إذا رآني * تقدّم حين جدّ به المراس
فما لي إن أطعتك غير نفس * وما لي غير هذا الرأس رأس
894 - أيوب ابن النحّاس [ 617 - 699 ] « 4 »
[ 262 ب ] أيّوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة اللّه بن طارق بن سالم بن عبد اللّه ، [ الأسديّ ] ، الحلبيّ ، [ بهاء الدين ] ، أبو صابر ، الحنفيّ ، ابن النحّاس ، [ مدرّس القليجيّة وشيخ الحديث بها ] .
سمع بمكّة من ابن بنت الجمّيزى ، وبالقاهرة
هامش
( 1 ) طرف : قليل المداومة سريع الملل .
( 2 ) هو النسابة عمر بن حفص الملقّب بسخيم ( ت 190 ) .
( 3 ) ابن كوز رجل من بني أسد رهط أيمن . اعتزل مثله النزاع بين عبد العزيز بن مروان وعمرو بن سعيد بن العاص :
الأغاني 20 / 271 .
( 4 ) الوافي 10 / 36 ( 4448 ) ، وأعيان العصر 1 / 672 ( 380 ) ، المنهل 3 / 224 ( 630 ) ، النجوم 8 / 194 ، شذرات 5 / 445 .