فلو كان لوط إماما لكم * لأسلمتم يوم تلقون لوطا « 1 »
وقال [ بسيط ] :
تفاقد الذابحو عثمان ضاحية * أيّ قتيل حرام - ذبّحوا - ذبحوا « 2 »
ضحّوا بعثمان في الشهر الحرام ، ولم * يخشوا على مطمح الكفّ الذي طمحوا
فأيّ سنّة جور سنّ أوّلهم * وباب سوء « 3 » على سلطانهم فتحوا
ما ذا أرادوا - أضلّ [ اللّه ] سعيهم - * في سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا
فاستوردتهم سيوف المسلمين على * تمام ظمىء كما يستورد النّضح
إنّ الذين تولّوا قتله سفها * لقوا أثاما وخسرانا وما ربحوا
وقال أبو بكر الصولي : وكان يسمّى « خليل الخلفاء » لإعجابهم به لحسن حديثه وعلمه وفصاحته . وكان به وضح ويغيّره « 4 » بزعفران فقدم على عبد العزيز بن مروان ، فكان حظيّا عنده يؤاكله ويحتمل ذاك لإعجابه به . ثم خرج من مصر إلى الشام إلى بشر بن مروان ، وقال [ وافر ] :
ركبت من المقطّم في جمادى * إلى بشر بن مروان البريدا
فمرّ بي البريد على شميل * يجوب مهامها غبرا وسودا [ 289 ب ]
أمير المؤمنين أقم ببشر * عمود الدين إنّ له عمودا
ودع بشرا يقوّمهم ويحدث * لأهل الزيغ إسلاما جديدا
فلو أعطاك بشر ألف ألف * رأى حقّا عليه أن يعودا « 5 »
كأنّ التاج تاج بني هرقل * جلوه لأعظم الأعياد عيدا « 6 »
يصافح خدّ بشر حين يمسي * إذا الظلماء صافحت الخدودا
على ديباج خدّي وجه بشر * إذا الألوان حالفت الخدودا
قيل : إنّه عرّض بقوله : « إذا الألوان حالفت الخدودا » بكلف « 7 » كان في [ 262 أ ] وجه عبد العزيز .
وإنّا قد وجدنا أمّ بشر * كأمّ الأسد مذكارا ولودا
فأعطاه بشر مائة ألف درهم .
وكان سبب خروجه من مصر أنّه دخل على عبد العزيز بن مروان وعنده نصيب . فقال له : يا أيمن ، كم ترى ثمن هذا العبد ؟
فنظر إلى نصيب فقال : واللّه لنعم الغادي في إثر المخاض . هذا أيّها الأمير أرى ثمنه مائة دينار .
قال : فإنّ له شعرا وفصاحة .
قال : فثمنه ثلاثون دينارا .
قال : يا أيمن ، أرفعه وتخفضه ؟
قال : لكونه أحمق أيّها الأمير ، أمثل هذا يقول الشعر أو يحسن شعرا ؟
هامش
( 1 ) في الأغاني : لأسلمتم في الملمّات لوطا .
( 2 ) شرح في هامش البيت : تفاقد القوم أي فقد بعضهم بعضا .
( 3 ) تصحيح فوق سوء : جور .
( 4 ) جعله الجاحظ من البرصان وقال ص 78 : . . . يدلك مكان البرص بالحصّ أي الورس ( الزعفران ) وأيضا ص 162 : . . . يخضب يده ليغطّي البياض بالورس .
( 5 ) في الهامش : يزيدا .
( 6 ) في الهامش : الأيّام .
( 7 ) الكلف : النقاط الشقراء في الوجه .