وكان له ثلاث أمّهات أولاد .
وكان نقش خاتمه : بنصر الباطن الظاهر ينتصر الإمام أبو الطاهر .
وكان قضاته : أحمد بن الوليد « 1 » ، ثمّ محمّد بن أبي المنظور . ثمّ عبد اللّه ابن هاشم ، ثمّ عليّ بن أبي شعيب ، ثمّ أبو محمّد زرارة بن أحمد ، ثمّ أبو حنيفة النعمان بن محمّد التّميمي .
وكان حاجبه جعفر بن عليّ .
ولمّا قدم المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ إلى القاهرة ، كان معه توابيت آبائه : المنصور إسماعيل هذا ، والقائم أبي القاسم محمّد ، والمهدي عبيد اللّه ، فدفنهم بتربة القصر من القاهرة . فلذلك ذكرته « 2 » في كتابي هذا .
وحكى أبو جعفر أحمد بن محمّد المروروذي قال : « كنت مع المنصور في اليوم الذي أظهره اللّه فيه على أبي يزيد وهزمه . فقدّمت إليه وسلّمت عليه وقبّلت يده ودعوت له بالنصر والظفر ، فأمرني أن أركب ، وقد جمع عليه سلاحه وآلة حربه ، وتقلّد سيف جدّه ذا الفقار ، وأخذ بيده رمحين . فحدّثته ساعة ، فجال به الفرس ، فردّ أحد الرمحين إلى يده اليسرى ، فسقط من يده إلى الأرض ، فتفاءلت له بالظفر ، ونزلت مسرعا ، فرفعت الرمح من الأرض ، ومسحته بكمّي ورفعته إليه وقبّلت يده وقلت [ الطويل ] :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب مسافر [ 200 ب ]
فأخذ الرمح من يدي وقال : هلّا قلت ما هو خير من هذا وأصدق ؟
قلت : وما هو ؟
قال : قول اللّه عزّ وجلّ :
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
[ الأعراف : 117 - 119 ] .
فقلت : يا مولانا ، أنت ابن رسول اللّه وإمام الأمّة ، عليكم نزل القرآن ، ومن بيتكم درجت الحكمة ، فقلت أنت بما عندك من نور النبوّة ، وقال عبدك بما بلغه من علمه ومعرفته من كلام العرب وأهل الشعر .
وكان الأمر كما قال : فما هو إلّا أن أشرف على عسكر أبي يزيد [ حتّى ] ضرب اللّه في وجوههم ، فقتلوا وأحرق معسكرهم وخيامهم بالنار ، وولّى أبو يزيد في بقيّة أصحابه خائبين إلى داخل المغرب .
ولم ير كصبره يوم القيروان ، وهو يقاتل أبا يزيد . وقد ذكر حسن موقفه شاعره محمّد بن الحرث فقال :
ولم أر كالمنصور باللّه ، ناصرا * لدين ، وأحمى منه ملكا وأمنعا « 3 »
ألم تر يوم القيروان وقوفه * وقد كادت الأكباد أن تتقطّعا ؟ « 4 »
وأبرز عن وجه من الصبر أبيض * يقاتل وجها للكريهة أسفعا
إذا استقبل الأبصار ، وهي طوامح * ثناها ، ولم تستكمل اللّحظ ، خشّعا « 5 »
هامش
( 1 ) أحمد بن محمّد بن أبي الوليد في المعالم ، 3 / 75 . كان مناهضا للعبيديّين ، محرّضا لفقهاء القيروان على الانضمام إلى أبي يزيد . ففي استقضاء المنصور له دليل على تسامح الخليفة الفاطميّ .
( 2 ) الضمير يعود على المنصور . فالمقريزي لم يقتصر على ذكر من دخل مصر حيّا .
( 3 ) في الروايتين الماضيتين : ولا أحمى لملك .
( 4 ) وفيهما : أن تتصدّعا .
( 5 ) هذه الترجمة أكثر إفادة لدراسة التاريخ من ترجمة -