تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وكتاب القوافي ، وكتاب العروض ، وكتاب الفرق ، وكتاب خلق الإنسان ، وكتاب خلق الفرس ، وكتاب مختصر في النحو ، وكتاب فعلت وأفعلت ، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف ، وكتاب شرح أبيات سيبويه ، وكتاب النوادر ، وكتاب معاني القرآن ، وكتاب ما فسّر من جامع المنطق ، وكتاب الأنواء . وكان ينزل بالجانب الغربيّ من بغداد . وذكر بعضهم أنّه قدم مصر . قال عبد [ . . . ] ، غلام الزجّاج : قدمت مع أستاذي الزجّاج من بغداد إلى مصر ، وأقمنا بها . ثمّ خرجنا إلى تنيس نشتري بها متاعا . وكان معي بضاعة يسيرة ، فاشتريت بها وعزمت على الخروج إلى مصر لبيعها وأرجع إلى تنيس . فحملتها إلى المركب وعزمت على الإغدار « 1 » وإذا بصائح يصيح : مات الزجّاج ! فرددت متاعي ، وجئت إلى الدار ، وهو ممدود والناس حواليه . فلمّا كان بعد وقت تحرّك وفتح عينيه . فسألناه عن حاله فقال : رأيت كأنّي ميت ، وأوقفت بين ربّي وسألني عن كلّ شيء حتى عن تخيير الشراء . ففرحنا بسلامته وقمنا إلى طعام فأكلنا منه . فلمّا كان من الغد توفّي . ومن شعره [ الوافر ] :
قعودي لا يردّ الرزق عنّي * ولا يدنيه إن لم يقض شيء قعدت فقد أتاني في قعودي * وسرت فعاقني والسير ليّ فلمّا أن رأيت القصد أدنى * إلى رشدي وأنّ الحرص غيّ
تركت لمدلج دلج الليالي * ولي ظلّ أعيش به وفيء [ 31 ب ]

[ ملازمته للمبرّد ] :

وكان سبب انقطاعه إلى أبي العبّاس المبرّد أنّ المتوكّل على اللّه لمّا قتل بسرّمن‌رأى ، قدم المبرّد إلى بغداد وشهد الجمعة . فلمّا قضيت الصلاة رفع صوته وطفق يفسّر ، فصارت حوله حلقة عظيمة . فتشوّف ثعلب إلى الحلقة وأمر الزجّاج وابن الحائك « 2 » بالنهوض ، وقال لهما : فضّا حلقة هذا الرجل ! ونهض معهما من حضر من أصحابه . فلمّا صاروا بين يديه قال له إبراهيم الزجّاج : أتأذن ، أعزّك اللّه ، في المناقشة ؟ فقال المبرّد : سل عمّا أحببت . فسأله عن مسألة ، فأجابه عنها بجواب أقنعه . فنظر الزجّاج في وجوه أصحابه متعجّبا من تجويد أبي العبّاس للجواب . فلمّا انقضى ذلك ، قال له أبو العبّاس : أقنعت بالجواب ؟ قال : نعم . قال : فإن قال لك قائل في جوابنا هذا كذا ، ما أنت راجع إليه ؟ وجعل يوهن جواب المسألة ويسيئه ، ويعتلّ فيه . فبقي الزجّاج شاردا لا يحير جوابا . ثمّ قال : إن رأى الشيخ ، أعزّه اللّه ، أن يزيدني ذلك . فقال المبرّد : فإنّ القول على نحو كذا - فصحّح الجواب الأوّل وأوهن ما كان أفسده به . فبقي الزجّاج مبهوتا . ثم قال في نفسه : قد يجوز أن يتقدّم له حفظ هذه المسألة وإتقان القول فيها ، ثمّ يتّفق أن أسأله عنها .
هامش
( 1 ) في اللسان : غادر وأغدر بمعنى . ( 2 ) ابن الحائك : الحسن بن أحمد الهمداني المؤرّخ ( - 334 ) : بغية الوعاة 1 / 498 ( 1031 ) ، الأعلام 2 / 192 .