ابن عليّ بن سكينة ، وبصحيح مسلم عن المؤيّد الطوسيّ ، وبكتاب الشمائل للترمذيّ عن أبي اليمن الكنديّ . وروى عن أبي محمّد القاسم بن عساكر ، وأبي طاهر الخشوعي وغيرهم [ 30 أ ] .
ودخل إلى بلاد المشرق مرارا . وقدم بغداد ، ونيسابور ، وأصبهان ، وشيراز ، وحلب ، وعبر إلى الأندلس فقدم إشبيلية سنة ثلاث وستّمائة .
وكان ينتحل مذهب الفقيه أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم . ولمّا نزل مصر تكلّم في الحافظ أبي الخطّاب عمر بن دحية ، فشكاه إلى السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيّوب ، فضربه بالسياط ، وطوّف به على جمل ، وأخرجه من ديار مصر .
فلمّا عاد من بلاد المغرب ، أسر في البحر ، فبقي في الأسر مدّة ثمّ خلص .
وقدم دمشق في أخريات سنة تسع وستّمائة .
قال أبو القاسم عليّ بن القاسم بن عليّ بن حسن بن عساكر : وكان يشتغل في كلّ علم ، والغالب عليه فساد الذهن ، لم ينجح طلبه في شيء من ذلك . وكان متسمّحا فيما يفعله ويرويه عمّن لقيه . وكان أوّل أمره حين قدم دمشق ذكر أنّه ينتسب إلى بني مازن . ثمّ انتسب إلى غسّان .
ووردت معه إجازة أخذها من بلاد الشرق ، من وقف عليها علم ما ذكرته عنه من التخليط . وذكر لي جماعة من أصحابنا أنّ الحامل له على تطوافه في البلاد حشيشة الكيمياء .
وقال ابن الأبّار عن ابن حوط اللّه : إنّ روايته تزول لأنّه لم يرحل إلّا بعد وفاة الشيوخ المشاهير في هذا الشأن .
قال أبو الحسن بن القطّان : قدم علينا تونس لسنة اثنتين وستّمائة . وانصرف إلى الغرب ثمّ إلى الأندلس . وقدم علينا بعد ذلك مرّاكش تفلّتا من الأسر . فظهر في حديثه عن نفسه تجازف واضطراب وكذب زهّد فيه .
وانصرف إلى المشرق راجعا ، وقد كتب بخطّه جملة من أسانيده ، وسمّى منها كتاب الموطّأ والصحيحين وغير ذلك ، وقد تبرّأت من عهدة جمعه لما أثبتّ من حاله .
وقال أبو الفضل مكرم بن عليّ الأنصاريّ في حقّه : الحافظ الرحّال أبو إسحاق إبراهيم بن خلف ابن منصور الغسّانيّ الدمشقيّ المنشإ السنهوريّ الأصل ، وقد رأيته . قدم علينا ديار مصر .
وقال ابن مسدي : وكانت له وكالات بالإجازة من شيوخ وكّلوه على الإذن لمن يريد الرواية عنه .
فكتب لي بالرواية عنه وعن موكّله في سنة ثلاث وستّمائة .
ولمّا ضرب طيف به إلى أن انتهى إلى منزل ابن دحية . فلمّا سمع النداء عليه خرج إليه وألقى عليه ثوبه . وكلّم فيه السلطان ، فخرج أمره بالخروج عن الديار المصريّة . فتوجّه نحو العراق ثمّ دخل بلاد العجم . وتوفّي هناك في حدود عشرين وستّمائة على ما بلغني . وأنا أبرأ إلى اللّه من عهدته ، وما تجرّأ عليه من قبيح فعلته ، والحسد داء لا دواء له .
وسنهور بفتح السين المهملة مدينة من عمل المحلّة « 1 » بديار مصر .
129 - إبراهيم بن خليفة المنبجيّ [ 684 - 730 ] « 2 »
إبراهيم بن خليفة بن محمّد ، أحد أصحاب شيخ الإسلام تقيّ الدين أبي العبّاس أحمد بن تيميّة .
هامش
( 1 ) بين الإسكندرية ودمياط ( ياقوت ) .
( 2 ) الدرر 1 / 25 ( رقم 57 ) .