تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
كلّ الفريقان من القتال وصار يحدّث بعضهم بعضا . ومات المعزّ وهم على ذلك ، وقام من بعده ابنه العزيز باللّه نزار في ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة . فبعث جوهرا القائد إلى الشام فانهزم القرامطة من طريقه وساروا إلى الأحساء . ونزل جوهر على دمشق في ذي القعدة ومعه أبو محمود ، وقاتل هفتكين إلى أن رحل عنها بغير طائل في جمادى الأولى سنة ستّ وستّين . فأدركه القرامطة وهفتكين فقاتلوه بالرملة حتى التجأ إلى عسقلان . وخرج العزيز من القاهرة ونزل الرملة وأخذ هفتكين وولّى دمشق حميدان بن حوّاس العقيليّ وكان قد غلب عليها قسّام « 1 » فصار حميدان من تحت يد قسّام ثمّ طرده وأخرجه من البلد ، فولي أبو محمود بعد حميدان وصار إليها في نفر يسير ، وبقي تحت يد قسّام من غير أن يكون له أمر ونهي . فقدم أبو تغلب عبد اللّه بن حمدان إلى دمشق فمنعه قسّام منها وأقام على المزّة شهورا ، وقد ثقل على قسّام مقامه فقاتله وأخذ عدّة من أصحابه ، وكتب إلى العزيز بذلك . فأخرج الفضل بن صالح « 2 » إلى الشام وقاتل أبا تغلب حتى قتل « 3 » في صفر سنة تسع وستّين [ وثلاثمائة ] . ثمّ أنفذ العزيز إلى دمشق سليمان « 4 » بن جعفر ابن فلاح فمنعه قسّام وكتب إلى العزيز يسأله في دمشق فكتب إلى سليمان بن فلاح أن يرحل عن دمشق ، فرحل . ورجع أبو محمود إلى دمشق بعد مسير أخيه سليمان في رسم وال من طبريّة ومعه نفر يسير فأقام تحت مذلّة قسّام ، وقد طمع العرب في عمل دمشق حتى كانت مواشيهم تدخل الغوطة . ومات أبو محمود على ذلك بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة ولم يكن فيه تدبير ولا عنده ثبات ، بل كان عديم السياسة قليل العقل « 5 » .

99 - أبو إسحاق السبكي [ - بعد 667 ]

إبراهيم بن أبي الجيش ، أبو إسحاق ، السبكيّ ، الشافعيّ . ولي قضاء قوص في سادس عشر شهر رجب سنة سبع وستّين وستّمائة نيابة عن محيي الدين ابن عين الدولة ، عوضا عن شمس الدين الأصفهانيّ .

100 - علم تربة عفّان [ - 517 ]

إبراهيم بن حاتم بن عمر بن نجا بن بكر بن عديّ بن ثابت بن نعم الخلف بن عبد اللّه الداخل الأندلس ، ابن كلثوم بن صلدر بن صبيح ابن ضبرة بن غانم بن محمّد - أو غالب - بن عبد
هامش
( 1 ) في ولاية حميدان على دمشق مع قسّام الترّاب ، انظر ابن القلانسيّ 21 . وانظر ترجمة حميدان في هذا الكتاب ( رقم 1310 ) . ( 2 ) يسمّيه ابن القلانسي 22 : الفضل بن أبي الفضل ، ويقول وهو غلام للوزير ابن كلّس . ( 3 ) قتله المفرّج بن دغفل بن الجرّاح الطائيّ « وكان الفتكين يميل إليه ويتمرّده » ( ابن القلانسي 19 ) . ( 4 ) في المخطوط : سلمان . والتصويب من ابن القلانسي 23 . ( 5 ) رواية المقريزي لحوادث دمشق تلازم رواية ابن القلانسي ، إلا أنّها أكثر اختصارا ، وأقلّ خللا في التعبير ، بل إنّ المقريزي يتأنّق في أسلوبه ويسعى إلى التأثير كما فعل في وصف حريق دمشق . وبالرغم من الحكم القاسي الذي حكم به على إبراهيم الكتامي ، وكذلك فعل مع جيش بن الصمصامة ، فإنّه لم يرجع العدواة بين الدمشقيّين والمغاربة إلى الصراع المذهبيّ كما فعل ابن القلانسيّ في كثير من تفاصيل كتابه .
المقفى الكبير — صفحة 86 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي