تاه برؤياه فلو أنّه * يفصح بالقول لحيّاه
فاعجب لضيف نحن ضيفانه * كأنّما نحن بمغناه
50 - إبراهيم الخوّاص الصوفيّ [ - 291 ] « 1 »
إبراهيم بن أحمد بن طلحة ، أبو إسحاق ، المزنيّ ، الأسوانيّ ، ابن أبي إسماعيل ، الخوّاص .
أبو إسحاق هو آخر من سلك طريق التوكّل ووفّق فيها . وكان أوحد المشايخ في وقته . وكان من أقران أبي القاسم الجنيد ، والنوري ، وله بالتوكّل والرياضات حظّ كبير .
قدم مصر . قال القشيري : سمعت أبا عبد الرحمن السلميّ يقول : سمعت الحسن بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخوّاص : لقيت غلاما في التيه كأنّه سبيكة فضّة ، فقلت : إلى أين يا غلام ؟
فقال : إلى مكّة .
فقلت : بلا زاد ولا راحلة ولا نفقة ؟
فقال : يا ضعيف اليقين ، أليس الذي يقدر على حفظ السماوات والأرضين يقدر على أن يوصلني إلى مكّة بلا علاقة « 2 » ؟
فلمّا دخلت مكّة إذ أنا به في الطواف ، وهو يقول [ الرجز ] :
يا عين سحّي أبدا * يا نفس موتي كمدا
ولا تحيّي أحدا * إلّا الجليل الصمدا
فلمّا رآني قال : يا شيخ ، أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين ؟
مات إبراهيم بالريّ سنة إحدى وتسعين ومائتين بجامع الريّ . كان مبطونا ، فكان كلّما قام توضّأ وعاد إلى المسجد وصلّى ركعتين . فدخل مرّة الماء فمات رحمه اللّه .
ومن كلامه : ليس العلم بكثرة الرواية ، إنّما العالم من اتّبع العلم واستعمله واقتدى بالسنن ، وإن كان قليل العلم .
وقال : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبّر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرّع عند السحر ، ومجالسة الصالحين .
وقال : من لم يصبر لم يظفر . ومن لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه . والعلم كلّه في كلمتين : لا تتكلّف ما كفيت ولا تضع ما استكفيت . ليكن لك قلب ساكن وكفّ فارغ ، وتذهب النفس حيث شاءت .
51 - الرشيد الإسنائيّ [ - 708 ] « 3 »
إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحيم ، الرشيد ، ابن المستنير ، الإسنائيّ ، أحد عدول [ 20 ب ] إسنا وشعرائها .
له ديوان شعر غنّي منه بإسنا مدّة من الزمان بها . ومات فيها يوم السابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعمائة . وإسنا [ . . . ]
هامش
( 1 ) الوافي 5 / 303 ( 2368 ) ، تاريخ بغداد 6 / 7 ، طبقات الشعراني 1 / 83 ، طبقات السلميّ 284 ، أعلام الزركليّ 1 / 22 .
( 2 ) العلاقة : ما تتبلّغ به من العيش .
( 3 ) الطالع السعيد ، 52 ( رقم 6 ) . والترجمة مكرّرة في ل 1 رقم 2 .