أحمد بن طولون في أمر يسير ضربا لا يحتمله الغلام من غلمانه وأمر به إلى منزله فجاء وأقام في بعض الدهاليز حتى كان ينام بالليل ودواته تحت رأسه ، وما تحته غير الحصير ولا تحت رأسه غير الدواة إلى أن مضت ثلاثة أيّام ، وأخباره ترفع إلى أحمد بن طولون ، فأمر أن تخلع عليه خلعة رضى وردّه إلى محلّه منه .
وكان أبو عبد اللّه الواسطيّ طلق الوجه شديد الأنسة والإيناس . فجاء في ليلة إلى داره وقد مضى أكثر الليل ، وهو شديد الانقباض ، فقال لبعض خواصّه : موارد أميرنا ومصادره تشبه أمر الآخرة :
قد وقفت بين يديه الليلة أعرض عليه الأعمال إلى نصف الليل وأجيبه عمّا يسأل عنه ، ثمّ تشاغل عنّي بشيء ، فخرجت إلى طرف الرواق وألقيت نفسي ، والشمع في وسط الرواق يقدّ وطرف الرواق كالمظلم لا يستبينه من وقف في الشمع ، فرأيت غلامي نصرا الكبير الذي هو عدّتي في أموري قد وقف بإزاء الأمير وقد توهّم أنّي ركبت ، فدخل إليه وأقاما في سرّ متّصل أكثر من ساعتين ، ثمّ خرج ووجهه متبسّم بما لقيه به . فأيّ عيش لمن يكون آثر غلمانه عنده رقيبا عليه ؟ .
ولمّا اشتدّ بأحمد بن طولون مرضه الذي مات فيه أحضر إليه الواسطيّ وقال له : يا بنيّ ، لمثل هذه الحالة ربّيتك ، وأنت تعلم حسن موقعك منّي وأنّي فضّلتك على الولد فلا تخيّبنّ الظنّ بك ، فإنّ الوفاء أحسن لباس وأفضل معقل ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ [ . . . ] « 1 » .
694 / 30 - النجم القوصيّ [ 610 - 687 ]
[ 76 ب ] أحمد بن ناشئ ، القوصيّ ، نجم الدّين ، ولد في [ . . . ] سنة عشر وستّمائة .
وسمع من ابن المقيّر وجماعة من أصحاب السلفيّ ، وتفقّه بالشيخ مجد الدّين [ س . . . ] وناب في الحكم بقوص .
ومات في سنة سبع وثمانين وستّمائة .
694 / 31 - جمال الدين الحلبيّ [ . . . - 731 ] « 2 »
[ 84 أ ] أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب ، جمال الدين الحلبيّ . كان [ . . . ] محدّثا جميل [ . . . ] .
مات سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة عن ستّ وخمسين سنة .
هامش
( 1 ) انقطعت الترجمة هنا ، وكتبت في الهامش إضافة لا تتبيّن .
( 2 ) الوافي 8 / 276 ( 3701 ) وأعيان العصر 1 / 434 ( 219 ) - الدرر 1 / 336 ( 737 ) .