تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فوجد أجوبة أبيه إليه وفيها ما يدلّ [ . . . ] بغيظه على العبّاس فاشتدّ خوفه . وسار به معه . ثمّ أفلت منه وفرّ إلى أحمد بن طولون وهو بالإسكندريّة يريد المسير إلى محاربة العبّاس ، فصغّر أمره عنده وهوّنه في نفسه ، فبعث إليه بجيش وعاد إلى الفسطاط ومعه الواسطيّ . فلم يزل حتى مات أحمد بن طولون وعهد إلى ابنه أبي الجيش خمارويه « 1 » فقام الواسطيّ في أمر العبّاس حتى قتل « 2 » . فجاءت الأخبار بتحرّك إسحاق بن كنداج وابن أبي الساج ، فجهّز أبو الجيش أحمد الواسطيّ على جيش إلى الشام في يوم الخميس سادس ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين ، وجهّز بعده سعدا الأيسر على جيش آخر - وكان سعد على الحرب وابن الواسطيّ على تدبير الجيش والنفقات . فاتّفق أنّه وقع بين سعد وبين الواسطيّ كلام اقتضى وقوع الاختلاف بينهما ، فبعث أبو الجيش لمّا بلغه ذلك أبا جعفر بن أبّا فأصلح بينهما . وكان الواسطيّ خائفا من أبي الجيش أن يوقع به لما أشار به من قتل العبّاس ، فدخل سعد دمشق وتأخّر الواسطيّ بطبريّة بعد ما كتب إلى أبي العبّاس أحمد ابن الموفّق « 3 » يصغّر أمر خمارويه ويحرّضه على المسير إليه ، وضمّن كتابه هذه الأبيات [ البسيط ] :
يا أيّها الملك المرهوب جانبه * شمّر ذيول السرى فالأمر قد قربا كم ذا العقود ولم يقعد عدوّكم * عن القتال لقد أصبحتم عجبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه * إلّا المشمّر عن ساق وإن لغبا لا تقعدنّ على التفريط معتكفا * واجدد فقد قال قوم إنّه رهبا فإن نصبت فعقبى ما نصبت له * ملك تشاد معاليه لمن نصبا طال انتظاري لغو منك آمله * وما [ . . . ] ما أصبحت مرتقبا ولو علمت [ . . . ] خبري * وما [ . . . ] في [ . . . ] [ . . . . . . . . . . * . . . ] منتقبا
[ 20 ب ] أجاد مروان في بيت أصاب به * عين الصواب فما أخطا وما كذبا إذ قال لمّا رأى الدنيا تميد بهم * بعد الهدوء وعاد الحبل مضطربا إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 4 »
فلمّا قدم ابن الموفّق دمشق وهزم سعد الأيسر وابن أبّا عنها سارا إلى طبريّة وأوقعا بالواسطيّ فانهزم ولحق بابن الموفّق ، وقدم معه فشهد وقعة الطواحين « 5 » مع أبي الجيش ، ثمّ انهزم إلى أنطاكية فأقام بها مديدة ومات كمدا في سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وكانت وقعة الطواحين في صفر سنة إحدى وسبعين ومائتين . وقال نسيم الخادم : ما رأيت أصبر على خدمة ولا جفوة من أبي عبد اللّه الواسطيّ . ولقد ضربه
هامش
( 1 ) انظر ترجمة خمارويه رقم 1399 وترجمة أحمد بن طولون رقم 458 . ( 2 ) قتل العبّاس سنة 270 قتله أخوه خمارويه : الأعلام 4 / 31 . ( 3 ) أي المعتضد العبّاسيّ . ( 4 ) ثلاثة أبيات منطمسة الخطّ . وأبو ليلى هو معاوية بن يزيد بن معاوية ( ت 64 ) . انظر المنتظم 6 / 32 ، والطبريّ 5 / 500 ، وذكر البيت باختلاف ولم يسمّ الشاعر . ( 5 ) وقعة الطواحين : الطبريّ 10 / 8 والكامل 7 / 414 وسعد هو الأعسر هناك وسعيد الأيسر هنا .
المقفى الكبير — صفحة 520 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي