لا شكّ أنّ لنا قدرا رأوه وما * لمثلهم عندنا قدر ولا لهم
هم الوحوش ونحن الإنس حكمتنا * تقودهم حيثما شئنا وهم نعم
وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا * عنهم لأنّهم وجدانهم عدم
لنا المريحان من علم ومن عدم * وفيهم المتعبان : الجهل والحشم
وقال [ الطويل ] :
تعوّضت عن شرب الحميّا بريقه * فلمّا التحى قد صار قلبي يجانبه
وكنت أرى ذاك الشراب بعينه * حراما إلى أن حرّم الشرب شاربه
وقال [ 138 أ ] [ الوافر ] :
لحا اللّه الحشيش وآكليها * لقد خبثت كما طاب السّلاف
كما يصبي كذا تضني وتشقي * كما يشفي وغايتها الحراف
وأصغر دائها والداء جمّ * بغاء أو جنون أو نشاف « 1 »
وقال [ السريع ] :
الحر للجحر « 2 » غدا * معاندا من قدم
أما تراه باكيا * في كلّ شهر بدم ؟
616 - الحافظ ابن رميح النسويّ [ - 357 ] « 3 »
أحمد بن محمد بن رميح بن وكيع ، أبو سعيد ، النخعيّ ، النسويّ ، الحافظ .
ولد بالشرمقان « 4 » . ونشأ بمرو . ورحل إلى خراسان وبغداد . ودخل إلى الشام ومصر واليمن .
وسمع محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن إسحاق السرّاج ، ومحمّد بن محمّد الباغنديّ ، وزكريا بن يحيى الساجيّ ، وعبدان الأهوازيّ ، ومحمّد بن زبّان المصريّ ، في آخرين .
روى عنه أبو الحسن الدارقطنيّ ، وأبو حفص ابن شاهين ، والحاكم أبو عبد اللّه ، وجماعة .
قال الخطيب : حدّثنا أبو بكر البرقاني قال : قال لي أبو الفتح محمد بن الفوارس : كان أحمد بن محمد بن رميح النسويّ ثقة في الحديث . وذكر عن أبي سعد الإدريسيّ قال : لم أرزق السماع منه .
ذكر لي أصحابنا حفظه وتيقّظه ومعرفته بالحديث .
وقال البيهقيّ عن الحاكم : أحمد بن محمد بن رميح الحافظ الثقة المأمون . قبله الناس وأكثروا السماع منه ، وصنّف وجمع وذاكر .
وقال الخطيب : سمع العلم بخراسان وغيرها .
وكتب الكثير ، وصنّف ، وجمع ، وذاكر العلماء .
وكان معدودا في حفّاظ الحديث ، وقدم بغداد وحدّث بها . وكان قد أقام بصعدة من بلاد اليمن زمنا طويلا ، ثمّ ورد بغداد في حدود سنة خمسين
هامش
( 1 ) الحراف نقص المال والنشاف بوزن فعال . ومعناها ، كالدوار والسعال والغثاء : علّة الفقر بفقد المال تماما كما تنشف الأرض الماء .
( 2 ) الجحر الفرج عامّة وهنا الدبر .
( 3 ) الأعلام 1 / 201 - تاريخ بغداد 5 / 6 - شذرات 3 / 22 - الوافي 7 / 400 ( 3399 ) .
( 4 ) الشرمقان : بلدة بخراسان من نواحي اسفرايين ( ياقوت ) .