الشيخ عبد اللّه الغماري وتلمذ له ، وصار خادمه .
وتوجّه إلى الحجّ ، وقد أحرم في خرقة اتّزر بها ، وخرقة أخرى على كتفه وسار ماشيا ، وليس معه سوى إبريق يتوضّأ به فقط . واجتمع في حجّه بأبي الحجّاج الأقصريّ . فلمّا قضي حجّه عاد ومعه جماعة قد تبعوه على طريق [ ت ] ه في التجرّد من جميع الأسباب . فنزل [ 65 أ ] بقرافة مصر ، وصار له عدّة مريدين . ويقال : إنّه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في منامه فخيّره بين ردّ بصره عليه أو الأجر والجنّة ، فاختار الأجر والجنّة .
وكان يقول : من أحبّه اللّه حماه من تعب الدنيا ، ومن أبغضه [ 125 ب ] جعله جيفة ، وكلاب الدنيا حوله .
ثمّ سكن بزاويته المعروفة به بجوار قنطرة باب الخرق ، حتّى توفّي بها يوم الاثنين [ . . . ] عشرين شوّال سنة ثلاث وعشرين وستّمائة ، عن ثلاث وستّين سنة . ودفن بالقرافة غربيّ زاوية الشيخ أبي السعود .
وله شعر ، منه مطلع قصيدة [ الطويل ] :
شهدت بعين الفكر في حال حضرتي * حبيبا تجلّى للقلوب فحيّت
ومطلع أخرى [ الخفيف ] :
أنا صبّ فصبوتي في ازدياد * لا أرى سلوة ليوم التنادي
وقد ذكره صفيّ الدين أبو عبد اللّه الحسين بن علي ابن أبي منصور في رسالته « 1 » .
وذكره الشيخ قطب الدين أبو بكر محمد بن
أحمد بن عليّ القسطلانيّ في كتاب « ارتقاء الرتبة باللباس والصحبة » « 2 » .
وذكره أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الناسخ في كتاب « مصباح الدياجي » .
وأفرد له شيخنا برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسيّ « 3 » ترجمة سمّاها « الكوكب المنير في مناقب أبي العبّاس البصير » ، ولم أقف عليها . ثمّ وقفت عليها بعد ذلك . وذكر أنّه كان فقيها حافظا محدّثا ، صاحب كرامات ومجاهدات ، وأنّه كان متمسّكا بالكتاب والسنّة ، متّبعا لهما ، يشغل الناس بالقراءات السبع . وكان حافظا للسنّة بارعا في علم الحديث ، حافظا لمتونه ، عارفا بعلله ، داريا برجاله ، حسن الاستنباط بذهن وقّاد ، وقريحة لا تضادّ .
[ و ] كان له أحوال غريبة ، وأساليب عجيبة ، دائم المحاسبات كثير المجاهدات ، نهاره صائم ، وليله قائم ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وأقرأ بزاويته القراءات والعلوم الشرعيّة . وكان عنده جماعة معتمّين من المريدين ، منهم : محمد السلاويّ وحاتم ، من أصحاب الشيخ أبي السعود .
وذكر له شعرا ، وعدّة كرامات ، وذكر جماعة من أصحابه ، ذكرت غير واحد في موضعه من هذا الكتاب ، منهم خادمه الشيخ عبد اللّه الغماري المغربيّ « 4 » [ الذي ] توفّي في المحرّم سنة خمس وستّين وستّمائة . ودفن تحت رجلي الشيخ أبي العبّاس بالقرافة .
هامش
( 1 ) الحسين بن عليّ ابن أبي منصور ( ت 682 ) : هديّة العارفين 1 / 313 ، وكتاب الرسالة ( في التصوّف ) ذكره الباباني في الإيضاح 2 / 299 . وانظر ص 416 الآتية ه 1 .
( 2 ) القطب القسطلاني محمد بن أحمد بن علي ( ت 680 ) :
كشف 62 . وانظر ترجمته في المقفّى ( رقم 1784 ) .
( 3 ) البرهان الأبناسيّ ( ت 802 ) مذكور في درر العقود 1 / 79 ( 23 ) .
( 4 ) لا توجد ترجمة عبد اللّه الغماري في المقفّى .