كيغلغ بالخروج إلى الشام في شهر رمضان من هذه السنة . فسار إليها وولي دمشق .
فلمّا صرف مؤنس تكين عن مصر وأخرجه في سابع ذي الحجّة منها ، قدم إلى دمشق واليا عليها في المحرّم سنة ثلاث وثلاثمائة .
ثمّ ولي أحمد بن كيلغ مصر بعد هلال بن بدر من قبل المقتدر على صلاتها دون خراجها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فاستخلف ابنه العبّاس « 1 » إلى أن قدم لأيّام بقيت من شهر رجب ، ومعه محمّد بن الحسين بن عبد الوهاب الماذرائي على خراج مصر . فنزلا المنية وأحضرا الجند ووضعا العطاء وأسقطا كثيرا من الرجّالة ، فشغب الرجّالة وخرجوا إلى ابن كيغلغ فتنحّى عنهم إلى فاقوس « 2 » وقبضوا على محمد بن الحسين وأدخلوه الفسطاط . وبقي أحمد بن كيغلغ بموضعه .
ثمّ صرف عن مصر بتكين ، فقدم رسوله في ثالث ذي القعدة منها ، وأعيد ابن كيغلغ إلى ولاية دمشق فأقام بها إلى أن عزل في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة .
ثم أعيد إلى مصر من قبل القاهر باللّه ، فقدم رسوله يوم الخميس تاسع شوّال سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، واستخلف أبا الفتح بن عيسى النوشريّ فشغب الجند في أرزاقهم على محمد بن علي الماذرائي ، وأحرقوا دوره ودور أهله . ثمّ نزغ الشيطان بين الجند فافترقوا . وكانت وقائع حبشيّ بن أحمد ، فقدم أحمد بن كيغلغ في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين بعد قدوم محمد بن
تكين واستيلائه على الفسطاط ، ونزل المنية يوم الخميس ثالث رجب من سنة اثنتين وعشرين بعد قدوم محمد بن أبي [ منصور تكين ] فانضمّت إليه المغاربة ، ولحق به كثير من أصحاب محمد بن تكين ، فأمّنهم . وفرّ ابن تكين وترك عسكره فلحق بقيّة أصحابه بأحمد بن كيغلغ . ودخل الفسطاط لستّ خلون من رجب [ 121 ب ] المذكور .
فلمّا خلع القاهر ، واستخلف أبو العبّاس الراضي باللّه ابن المقتدر ، عاد محمد بن تكين في جمع ، فخرج حبشيّ بن أحمد السلميّ في المغاربة وواقعه فيما بين بلبيس وفاقوس ، وهزمه ، وأسره وبعث به إلى أحمد بن كيغلغ ، فأنفذ به إلى الصعيد .
فورد الخبر بمسير محمد بن طغج إلى مصر .
فبعث إليه أحمد بن كيغلغ بحبشيّ بن أحمد في المغاربة إلى الفرما ، وأقبلت مراكب محمّد بن طغج فدخلت تنيس وسارت مقدّمته في البرّ . فعزم ابن كيغلغ على أن يسلّم [ إليه ] « 3 » فأبى ذلك محمد بن علي الماذرائي وسيّر لقتاله ، فانهزم أصحاب الماذرائي .
وأقبل محمد بن طغج ، فعسكر أحمد بن كيغلغ للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين .
فخرج كثير من الجند إلى محمّد بن طغج . والتقى محمد بن طغج وأحمد بن كيغلغ يوم الأربعاء لسبع بقين من رمضان فكفّ ابن كيغلغ عن القتال وسلّم إلى محمد بن طغج ، وتكافّا جميعا .
وسار إلى العراق ، وما زال يتقلّب في الأمور إلى أن قتله الروم سنة ثلاثين وثلاثمائة .
وكان أديبا . فمن شعره [ الرمل ] :
هامش
( 1 ) في المخطوط : الميّاس : والتصويب من الولاة والقضاة 274 .
( 2 ) فاقوس : في آخر ديار مصر من جهة الشام في الحوف الأقصى ( ياقوت ) .
( 3 ) في المخطوط : يسلّمه ، والتصويب من الولاة والقضاة 285 .