منقطعا بالثغر ، مقبلا على ما يعنيه ، زاهدا ، يتقوّت من النسخ ، صبورا على الرواية ، ذاكرا لمرويّاته .
وله معرفة بالفقه على مذهب الإمام الشافعيّ رحمة اللّه عليه ، ومعرفة بالعربيّة .
حفظ الوجيز للإمام أبي حامد الغزالي في الفقه ، والإيضاح لأبي علي الفارسيّ في النحو .
وعجز في آخر عمره عن الحركة . وتوفيّ بالثنر يوم الجمعة الثامن من المحرّم سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وهو أخو المحدّث تاج الدين علي بن أحمد الغرّافي « 1 » .
23 - البرهان ابن الحريريّ الضرير [ 710 - 800 ]
إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن كامل التنوخيّ ، البعلبكّيّ الأصل ، الدمشقيّ ، نزيل القاهرة . عرف قديما بابن القاضي الحريريّ ، وعرف آخرا بالبرهان الشاميّ الضرير ، أبو الفداء ، وأبو إسحاق ، برهان الدين ، الشافعيّ .
ولد بدمشق سنة عشر وسبعمائة . وأجاز له في سنة ستّ عشرة جماعة تفرّد بالرواية عنهم : أبو نصر محمد بن محمد [ بن محمد ] بن الشيرازيّ ، وأبو زكريا يحيى بن محمد بن سعد ، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحيم بن النشو ، وأبو محمد القاسم بن المظفّر بن عساكر .
وسمع من سنة ثمان وعشرين فأكثر عن أبي العبّاس أحمد ابن أبي طالب ابن أبي النعمة بن حسن الحجّار ، والحافظ أبي الحجّاج المزّيّ ، والحافظ أبي محمد البرزالي ، وأبي محمد عبد
اللّه بن الحسين ابن أبي التائب ، وزينب بنت الكمال ، وجماعة كثيرة .
وأخذ بحماة عن قاضيها شرف الدين البارزيّ ولازمه حتى أجازه بالإفتاء في الفقه .
وأخذ بحلب عن القاضي شمس الدين ابن النقيب ، وأذن له في الإفتاء أيضا .
وقدم إلى القاهرة فأكثر من الأخذ عن أثير الدين أبي حيّان ، وأجازه بالقراءات السبع بعد ما قرأ عليه . وأخذ القراءات أيضا عن أبي عبد اللّه محمد بن جابر الواديآشيّ « 2 » . وسمع على البدر قاضي القضاة ابن جماعة ، وعلى شمس الدين ابن القمّاح ، وبحث عليه منهاج النوويّ في الفقه ، وأجازه بالإفتاء .
وعاد إلى دمشق وقد برع في فنون ، فلازم الحافظ أبا عبد اللّه الذهبيّ ، وسمع عليه الكثير .
وسمع عليه الذهبيّ أيضا جزءا .
ثم عاد إلى القاهرة وسكنها في كنف قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز بن جماعة . ودرّس الفقه ، وأقرأ القراءات . وكان جميل المحاضرة ، قويّ الفهم ، جيّد الذهن ، كثير الاستحضار .
ثمّ كفّ بصره وثقل لسانه . وتصدّر للإسماع ، فسمع الناس عليه أعواما كثيرة .
وخرّج له الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن علي بن حجر مائة عشاريّة . ثمّ خرّج له معجما عن خمسمائة شيخ بالسماع والإجازة ، قرئ عليه .
وتوفّي بعد مرض طويل وزمانة في ذي الحجّة سنة ثمانمائة بالقاهرة . وهو أحد شيوخنا .
وقد ذكرته بأبسط من هذا في كتابي « درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة » .
هامش
( 1 ) الدرر 1 / 11 ( 14 ) ، الشذرات 6 / 63 ، درر العقود 1 / 86 ( 30 ) وهو فيها : ابن كامل بن سعيد بن علوان .
( 2 ) والتونسيّ ( ت 749 ) ، انظر ترجمته 5 / 477 ( 1963 ) .