تنقّل في الخدم إلى أن ولي قضاء القضاة بعد القبض على الوزير أبي محمد الحسن بن عليّ اليازوريّ من قبل المستنصر باللّه أبي تميم معدّ الظاهر ، في ثالث عشرين صفر سنة خمسين وأربعمائة « 1 » . وصرف بأبي القاسم عبد الحاكم بن وهيب [ المليجي ] في ثالث ذي القعدة من السنة المذكورة . ثمّ أعيد بعد وفاة أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن أبي زكريا في رابع عشر ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ، وصرف في خامس رجب منها بأبي القاسم عبد الحاكم بن وهيب .
ثمّ ولي الوزارة والقضاء جميعا بعد موت أخيه عبد الكريم بن عبد الحاكم في رابع المحرّم سنة أربع وخمسين [ وأربعمائة ] ، وصرف عن القضاء في صفر منها بأبي القاسم عبد الحاكم بن وهيب ، وعن الوزارة بعد سبعة عشر يوما بسديد الدولة أبي عبد اللّه الحسين بن علي الماشليّ .
وكان مأمونا ديّنا محقّا . ولمّا بطل من التصرّف سأل الفسحة له في المسير إلى القدس ، فأجيب إلى ذلك وسار إليها .
وكانت وفاته بالشام في [ . . . ] .
462 - ابن تيميّة [ 661 - 728 ] « 2 »
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللّه بن أبي القاسم محمد بن تيميّة ، تقيّ الدين ، أبو العبّاس ، المنعوت « شيخ الإسلام » ، ابن الإمام
شهاب الدين أبي المحاسن ، ابن العلّامة مجد الدين أبي البركات ، الحرّانيّ الأصل ، الدمشقيّ المنشإ والدار والوفاة .
[ نشأته وشيوخه ] :
ولد بحرّان يوم الاثنين عاشر ربيع الأوّل سنة إحدى وستّين وستّمائة . وقدم مع والده وأهله دمشق في سنة سبع وستّين وستّمائة . وسمع من ابن عبد الدائم وطبقته . ثمّ طلب بنفسه قراءة وسماعا من خلق كثير ، وقرأ بنفسه الكتب ، وكتب الطباق والأثبات ، ولازم السماع مدّة سنين فبلغت شيوخه نحو مائة شيخ . قلّما حفظ شيئا فنسيه ، إلى أن صار إماما في التفسير وعلوم القرآن ، عارفا بالفقه واختلاف [ العلماء ] ، بارعا في الأصلين ، والنحو وما يتعلّق به ، واللغة ، والمنطق ، وعلم الهيئة ، والجبر والمقابلة ، وعلم الحساب ، وعلم أهل الكتابيّين وأهل البدع ، وغير ذلك من العلوم النقليّة والعقليّة ، حتّى إنه ما تكلّم معه فاضل في فنّ من الفنون إلّا ظنّ أنّ ذلك الفنّ فنّه . وصار حفظة للحديث ، مميّزا بين صحيحه وسقيمه ، عارفا برجاله وعلله ، متضلّعا من ذلك ، مع التبحّر في علم التاريخ .
[ تولّيه تدريس الحديث بدمشق ] :
ومات أبوه في السابع والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين بدمشق . وفي يوم الاثنين ثامن المحرّم سنة ثلاث وثمانين ، ذكر الشيخ تقيّ الدين للدرس موضع والده ، بدار الحديث من القصّاعين ، وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين ، والشيخ تاج الدين الفزاريّ ، وزين الدين ابن المرحّل ، وزين الدين ابن المنجّى [ 96 ب ] وجماعة . وفي يوم الجمعة عاشر صفر ، جلس بجامع دمشق على المنبر لتفسير القرآن الكريم مكان والده ، وابتدأ من أوّل الفاتحة .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة اليازوريّ في هذا الكتاب . رقم 1191 .
( 2 ) الترجمة مكرّرة في ل 1 - 13 . وانظر : الدرر 1 / 154 - فوات 1 / 74 ( 34 ) - الوافي 7 / 15 ( 2964 ) - ابن كثير 14 / 135 - دائرة المعارف الإسلامية 3 / 1972 - أعيان العصر 1 / 233 ( 118 ) .