تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إلى وجه أبان إلّا ذكرت الموت - ورفع به جدا - وقال : كان من الورع والزهد في غاية . وقال محمد بن فطيس عنه : الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة . طلبه الأمير محمد للقضاء فهرب واختفى بعد أن حكم يوما واحدا مكرها . فأمّنه الأمير ثمّ ولّاه الصلاة بقرطبة . وتوفّي [ 69 أ ] يوم الجمعة نصف ربيع الآخر سنة ثنتين وستّين ومائتين . وسئل عن رجل بنى غرفة ، فأراد أن يفتح بابها إلى مقبرة المسلمين ، فقال : لا يجوز ذلك .

402 - أتريب بن قبط « 1 »

أتريب بن قبط بن مصر بن بنصر بن حام بن نوح ، عليه السلام . كان قد انتقل إلى جيزة بعد موت أبيه قبط ، وسكن بمدينة أتريب التي بناها له أبوه ، وكان طولها اثني عشر ميلا ، ولها اثنا عشر بابا . وفي شارعها الأعظم ثلاث قباب على عمد عالية ، إحداها في وسط المدينة ، وقبّتان في طرفها . وعمل على كلّ باب من أبواب المدينة ركنا عليه مرقب كبير ، وفي كلّ ناحية منها ملعب ، ومجالس ، ومنتزهات تشرف على ما تحتها . وشقّ في غربيّ المدينة نهرا وعقد فوقه قناطر ، وركّب عليها مجالس ، وبنى على النهر منازل متّصلة ، ومن ورائها رياض ، وبساتين من وراء تلك الرياض . وعمل على كلّ باب من أبواب المدينة أعجوبة من تماثيل وأصنام ، وفي داخله صورة شياطين من صفر . فإذا قصدها أحد من الأخيار ، قهقه أحدهما من ذات اليمين . وإذا قصدها شرّير قهقه الذي على اليسار . وسرّح في الرياض المزروعة الوحوش الآلفة والطيور المغرّدة . وأقام على قباب المدينة صورا تصفّر عند هبوب « 2 » الرياح ، وعمل بها مرآة ترى فيها ملاعب وأصناما كثيرة في هيئات مختلفة . وعمل في وسطها بركة لا يمرّ بها طائر إلّا سقط عليها ، فلا يزال حتّى يؤخذ . وجعل لها حصنا واثني عشر بابا ، على كلّ باب تمثال فيه أعجوبة ، وعمل حولها أجنّة . وبنى أيضا في شرفها مجلسا على ثماني أساطين ، وفوقه قبّة عليها طائر منشور الجناحين يصفّر كلّ يوم ثلاث تصفيرات : بكرة ، وعند انتصاف النهار ، ووقت غروب الشمس . وأكثر من عمل الأصنام والعجائب ، وبناء المدائن والعمارات . وأقام رجلا يقال له برسان لعمل الكيمياء . وضرب منها كلّ دينار سبعة مثاقيل ، ونقش عليه صورته . ومات عن خمسمائة سنة من عمره ، منها مدّة ملكه ثلاثمائة وستّون سنة . ودفن في ناووس بالجبل الشرقيّ ، وحفر له سرب ، وبطّن بالزجاج والمرمر ، وجعل على سرير من الذهب مرصّع بالجواهر . وعملت أمواله وذخائره عنده . وأقيم على باب الناووس صورة تنّين . فإذا دنا أحد أهلكه . وأهالوا عليه الرمال وزبروا « 3 » اسمه وتاريخه . وملكت بعده ابنته خمسا وستّين سنة ، وماتت فقام بعدها أخوها فليمون ابن أتريب .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 2 / 86 ( 808 ) : أتريب بن مضر . ( 2 ) في المخطوط : هبور . ( 3 ) كتبوا أو نقشوا .