ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له : ( خطر ابن مالك ) وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان أعلم كهاننا فقلت له :
يا خطر هل عندكم علم من هذه النجوم التي يرمى بها ؟ فإنا قد فرقنا لها وخفنا سوء عاقبتها .
فقال :
عودوا إلى السحر * ائتوني بسحر
أخبركم الخبر * الخير أم ضرر
ولأمن أو حذر
قال : فانصرفنا عنه يومنا ذلك .
فلمّا كان من غد من وقت السحر أتيناه ، فإذا هو قائم على قدميه ، شاخصا في السماء بعينيه ، فناديناه : يا خطر .
فأومأ بيده إلينا أن امسكوا ، فأمسكنا ، فانقض نجم عظيم بالسماء ، وصرخ الكاهن رافعا صوته وهو يقول :
أصابه أصابه * خامره عقابه
عاجلة عذابه * أحرقه شهابه
زايله جوابه * يا ويله ما حاله
بلبله بلباله * عاوده خباله
انقطعت حباله * وغيرت أحواله
ثم أمسك طويلا ثم قال :
يا معشر بني قحطان * أخبركم بالحق في البيان
أقسمت بالكعبة والأركان * والبلد المؤمن السدان
قد منع السمع عتاة الجان * بثاقب بكف ذي سلطان
من أجل مبعوث عظيم الشان * يبعث بالتنزيل والقرآن