وسبعمائة بعد أن أوصى بثلث ماله يبني منه مسجد عند قريتهم ، وجعل الباقي في أرض توقف عليه وعلى مدرّس في المسجد .
وكان قد توفي قبله أخ له اسمه عبد الرحمن وأوصى أن يوقف شيء من أرضه على من يقرأ العلم معهم في موضعهم فاجتمع من الوقفين شيء كثير وبنوا مسجدا .
قال الجندي : وقدمت عليهم في شوال سنة عشرين وسبعمائة ورأيت المسجد الذي بنوه حسنا يكرم من بات فيه من ضيف أو غيره .
وقلما يلد الفقهاء مثلهم في الدين والخير وسلوك الطريق المرضية .
وكان أخوهما عمر جيدا ، صالحا ، استظهر القرآن وقرأ التنبيه على فقهاء جبلة ، قال الجندي : [ أقف عندهم أياما ] « 1 » يقرأ في أثنائها عليّ في كل مرة شيئا من العلم من ذلك كتاب شيخي أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي المسمى بالمعين وكتاب التبصرة في علم الكلام ومختصر الحسن وكان أخواه أبو بكر وهارون يسمعان معه ، قال : وأجزتهم في المعين والتبصرة ، وكانت وفاته في ( ذي ) « 2 » القعدة من سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وتفقه أبو بكر بجبلة على جماعة ، وكان يذكر بالفقه ، وتوفي في سلخ شعبان من سنة ست وعشرين وسبعمائة .
وأخوهم الخامس عبد اللّه كان خيرا ، دينا ، صالحا ، مذكورا بالدين والخير ، ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليهم أجمعين .
« [ 1295 ] » أبو سعيد هارون بن عمر بن إبراهيم بن عيسى بن مفلح بن زكريا الأفعوي
هامش
( 1 ) العبارة في السلوك : " وترددت إليهم مرارا أقف عندهم في كل مرة أياما "
( 2 ) ساقطة من « ب » .
( [ 1295 ] ) ترجم له ، الجندي : السلوك ، 2 / 272 ، الأفضل الرسولي : العطايا السنية ، ص 661 - 662 .