وقد كان بنو زياد لما علموا باختلال الدولة العباسية وضعفها تغلبوا على ارتفاع أموال اليمن وركبوا بالمظلة وساسوا قلوب الرعايا ببقاء الخطبة لبني العباس ، فلمّا قتل نفيس مولاه وعمته كما ذكرنا ركب المظلة وضرب السكة على اسمه فنمى الخبر إلى نجاح بما فعل نفيس فاستنفر الأحمر والأسود من الناس وتجرد لحرب نفيس وقتاله وقصده نجاح إلى زبيد في جموع كثيرة وجمع نفيس أيضا جموعا أخر ، وحصلت بينهما عدة وقائع منها يوم رمع ويوم فشال وهما على نجاح ، ومنها يوم القعدة وهو على نفيس ومنها يوم العرق وفيه قتل نفيس على باب زبيد وقتل بين الفريقين نحو من خمسة آلاف وفتح نجاح زبيد وذلك في ذي القعدة من سنة اثني عشرة وأربعمائة .
فلمّا افتتح نجاح زبيد قبض على مرجان وقال له : ما فعلت مواليك وموالينا ؟ فقال له :
هما في هذا الجدار فأخرجهما نجاح وصلّى عليهما ودفنهما ، وبنى عليهما مشهدا في العرق ، وجعل مرجان موضعهما وبنى [ جدارا ] عليه حيا وأمر من أحضر جثة نفيس فجعلها عند مرجان وبنى عليهما ذلك الجدار حتى ختمه .
واستولى على البلاد من التاريخ المذكور وركب بالمظلة وضربت الدراهم على اسمه ، وكاتب أهل العراق وبذل الطاعة لهم ونعت بالمؤيد ولقب نصير الدين ، وفوّض إليه النظر العام في الجزيرة اليمنية وتقليد القضاء من يراه أهلا لذلك ، ولم يزل مالكا لتهامة قاهرا لأكثر أهل الجبال ، وخوطب وكوتب بمولانا وبالملك .
وكان عبدا حبشيا كما ذكرنا معلوطا « 1 » فضبط تهامة ضبطا جيدا وهابته الملوك وهادنته .
وتغلب ولاة الجبال وأهل الحصون على ما تحت أيديهم من ذلك ، فتغلبت همدان على صنعاء كما ذكرنا أولا وتغلبت بنو معن على عدن ولحج وأبين والشحر وحضرموت ، قال :
هامش
( 1 ) المعلوط : هو الذي يوسم بشر ويوسم بسوء وخطوط تخطها الحبش في وجوهها ، انظر السلوك ، هامش 2 / 484 .