راسلته ففرح وقال لرسولها : قل لها هل تأتيني أو أتيها ، فقالت : أجل بل آتيه ، ثم أخذت خرقة ولطختها بالسّم ووصلت إليه ليلا ، فلمّا خلى بها وجامعها وفرغ منها مسحت مذاكيره بالخرقة المسمومة فوقع من فوره ميتا ، وخرجت مسرعة فلحقت بالحرة علم ودخل عليه بعض خواصه فوجده ميتا فدفنه ابنه في اسطبل داره من زبيد .
وكان ابنه خيرا ، دينا ، وغيّب قبر أبيه ، وكانت وفاته ليلة الخامس من جمادي الأولى من سنة أربع وعشرين وخمسمائة .
قال علي بن الحسن الخزرجي : ( عامله اللّه بإحسانه ) « 1 » ، أخبرني الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الرداد : قبره في ناحية المسجد المعروف بابن منّ اللّه وهو اليوم يعرف بمسجد ابن الرداد في الناحية الشرقية من المسجد أخبره بذلك بعض أهله الخبرة واللّه أعلم .
قال الجندي : ولم يكن في منّ اللّه خصلة يذم بها إلا فسقه إلى النساء .
قال : وهو أول من أغنى فقهاء المذهبين بالصدقة ، ومدحه عدة من شعراء عصره وكان يثيبهم ثوابا جزيلا ، قال : وهو الذي درّب زبيد بعد الحسين بن سلامة ، وذلك سنة بضع وعشرين وخمسمائة .
ولما توفي الوزير المذكور منّ اللّه الفاتكي على الحال المذكور في التاريخ المذكور جعلت الحرة علم أمر الوزارة إلى القائد رزيق ب ( تقديم الراء على الزاي ) ، وكان كريما ، شجاعا ، وكان غالب كرمه على الشعراء ، ولم يكن له نفاذ في سياسته ولا في تدبير العسكر وأمر المملكة ، ولا في إقامة نواميس السلطنة فأقام في الوزارة على الحال المذكور مدة يسيرة ثم استقال فجعل مكانه مفلح الفاتكي ، وكان سحرتيا يكنى بأبي منصور وقد تقدم ذكره في موضع من الكتاب رحمة اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) وردت في « ب » « لطف اللّه به في الدارين » .