اضحي عن الأحوى المريع محولا * وأبيت عن ورد النمير منفرا
ومن العجائب أن يقيل بظلكم * كل الورى ونبذت وحدي بالعرا
ولقد سئمت من القريض ونظمه * ما حيلتي ببضاعة لا تشترى
كسدت فلمّا قمت ممتدحا بها * ملك الملوك غدوت أربح متجرا
فلأشكرن حوادثا قذفت بآ * مالي إليك وحقّك أن تشكرا
لا زلت ممدود البقا حتى ترى * عيسى بعيسى في الوغى مستنصرا
قال ابن خلكان : وهذه القصيدة عندي من أحسن الشعر وهي عندي أحسن من قصيدة أبي بكر بن عمار الأندلسي التي أولها :
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى
قال : ولما وقف عليها السلطان الملك العادل استحسنها وأعجب بها وأذن له بدخول دمشق فلمّا دخلها قال :
هجوت الأكابر في جلّق « 1 » * ورعت الوضيع بسب الرفيع
وأخرجت منها ولكنني * رجعت على رغم أنف الجميع
قال : وكان له في الألغاز اليد الطولى ومتى كتب إليه بشيء منها حله في وقته ويكتب له الجواب أحسن من السؤال نظما ، ولم يكن له غرض في جمع شعره فلذلك لم يدونه .
قال : وقد جمع له بعض أهل دمشق ديوانا صغيرا لا يبلغ عشر ما له من الشعر ، وكان أظرف الناس وأخفهم روحا وأحسنهم مجونا .
ومن شعره قوله في العقرب :
وما حيوان يتقي الناس شرّه * على أنه واهي القوى واهن البطش
هامش
( 1 ) جلق : دمشق