وكان غازي بن المعمار شاعرا فصيحا بليغا حسن الشعر ، ومن شعره قوله حين جرد السلطان الملك المظفر عساكره المنصورة لقصد بيت حنبص فأخذه العسكر فوجدوا ( أوقية ) « 1 » خمرا كثيرا فكسروا أوعيتها ، فقال غازي بن المعمار في ذلك :
ولما فتحنا بيت حنبص « 2 » عنوة * وجدنا به الأدواح « 3 » ملائ من الخمر
وعند أمير المؤمنين عصابة * يقولون بالبيض الحسان وبالسّمر
فإن تكن الأشراف تشرب خفية * وتظهر للناس التنسك في الجهر
وتأخذ من خلع العذار نصيبها * فإني أمير المؤمنين ولا أدري
وكان فتح بيت حنبص يوم الجمعة سلخ من ربيع الأول من سنة اثنين وسبعين وستمائة .
وكانت وفاته بعد ذلك في مدينة تعز ولم أقف على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه ، ولما توفي وجدوا تحت رأسه رقعه فيها مكتوب :
وشيخ سؤاله ذنوب * يعجز عن حملها المطايا
قد بيضت شعره الليالي * وسودت قلبه الخطايا
فامنن عليه يا إلهي * فأنت ذو المن والعطايا
« [ 911 ] » أبو محمد الغطريف بن عطا
كان ابن خال هارون الرشيد بن محمد المهدي ، فلمّا ولي الرشيد ولاه اليمن فأقام فيها ثلاث سنين وسبعة أشهر ، ثم خرج منها بعد إن استخلف عباد بن محمد . . .
هامش
( 1 ) ( أوقية ) لعلها مصحفة والصواب [ فيه ] حتى يستقيم المعنى .
( 2 ) بيت حنبص : بلدة مسورة في ظهر جبل عيبان ، في الغرب الجنوبي من مدينة صنعاء ، كانت مقرا للرؤساء من الحميريين . المقحفي : معجم البلدان ، 1 / 518 .
( 3 ) وردت في « فاكهة الزمن » « الأدواج » .
( [ 911 ] ) ترجم له الجندي : السلوك ، 1 / 212 ، الخزرجي : العسجد المسبوك ، ص 28 .