إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وهذا البيت في قصيدة مذكورة في جمهرة أشعار العرب في القصائد المذهبات ، وأولها قوله :
أمن ريحانة الداعي السميع * تؤرقني وأصحابي هجوع
ومما يستجاد من شعره قوله أيضا :
أعاذل عدتي بدني ورمحي * وكل مقلّص سلس القياد
أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصريخ إلى المناد
مع الأبطال حتى سل جسمي * وأقرح عاتقي حمل النجاد
يبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن تلاقيني قبيس * وددت فأنتما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه شر المراد
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
وكان عمرو بن معدي كرب فارس العرب ، مشهورا بالشجاعة ، غير مدافع ، وعن عبد الملك بن عمير قال : كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى النعمان بن مقرن : استشر واستعن في حربك بطليحة الأسدي ، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي ، ولا تولهما من الأمر شيئا ، فإن كل صانع هو أعلم بصنعته . وعمّر طويلا ، يقال إنه بلغ مائة وعشرين سنة ، وفيه يقول ابن خمرطاش في مقصورته :
ومنهم عمرو بن معدي كرب * ذاك غلام الشرك بل شيخ الهدى
يعني أنه نشأ في الجاهلية ، فلما شاخ فارق الشرك وأسلم ، واللّه أعلم .