وزراء الدولة المصرية ، وله كتاب " المفيد في أخبار زبيد " وقد أوردت منه كثيرا في كتابي هذا ولما انقرضت دولة العبيديين : جعل يكثر ذكرهم ، والتأسف عليهم ، والدعاء على من كان سببا لهلاكهم ، وكلما هم السلطان صلاح الدين بأذيته ؛ صد عنه القاضي الفاضل ؛ حتى كان من قوله فيهم :
لما رأيت عراص القصر خالية * عن الأنيس وما في الربع سادات
أيقنت أنهم عن ربعهم رحلوا * وخلفوني وفي قلبي حزازات
سألت أبله قلبي في السلوّ وقد * يقال للبله في الدنيا إصابات
فقال رأي ضعيف لا يطاوعني * كيف السلو وأهل الفضل قد ماتوا
يا رب إن كان لي في قربهم طمع * عجل بذاك فللتسويف آفات
فأنشدت الأبيات بين يدي صلاح الدين ؛ وكبر عليه ؛ فأمر صلاح الدين بشنقه « 1 » ؛ بعد أن قالها بيسير ؛ فشنق هو وجماعة ممن كان على رأيهم ، فيقال : أنه تفاءل على نفسه باللحاق بهم ، ولما خرجوا به ليشنقوه ؛ سألهم أن يمروا به على باب القاضي الفاضل ، فلما علم القاضي بذلك ؛ أمر بإغلاق باب داره ، فلما مروا به هنالك ، ورأى الباب مغلقا ؛ قال ارتجالا :
عبد الرحيم قد احتجب * إن الخلاص هو العجب
فشنق في درب يعرف بخرابة السود في القاهرة ، وذلك يوم الثاني عشر من رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى . ومن شعر عمارة هذه الثلاثة الأبيات ، ويروى أنه لم يلبث بعدها إلا ثلاثة أيام ، وشنق وهي :
إذا قدرت على العليا بالغلب * فلا تعرج على سعي ولا طلب
هامش
( 1 ) ذكر عدد من المؤرخين أن سبب قتله أو شنقه ليس هذا وإنما لمؤامرة حيكت لقتل صلاح الدين الأيوبي وكان عمارة أحدهم فشنق لهذا السبب وقيل صلب ، انظر : صبح الأعشى ، وفيات الأعيان ، السلوك للمقريزي .