لما دعاه من الملوك متوج * متغطرس وجنوده أفواج
إذ قال للنفس اصبري لا تجزعي * لو ثار من كره عليك عجاج
فلأفتين بصحيح ما صححته * لو شاع ذا ما شاعه الحجاج
إن سادنا فلذي المنار لجدنا * غمدان ساج رأسه وزجاج
كم من كريم فاضل من مذحج * لا ممعن هربا ولا هجهاج
وإلى المهيمن أشتكي من لوعتي * فعسى برأفته تقضى الحاج
وإلى سلالة أحمد علم الهدى * بل بحرنا المتغطمط المواج
ناهيك من متهلل بعلينا * بل بدرنا وسراجنا الوهاج
حلف الزمان ألية مبتوتة * ليعقمن عن مثله الأفراج
كم مقفل قد فكها بذكائه * وسل " المعين " ففيه ما تحتاج
أفخر به من راسخ ومحقق * متتوج ورعا ونعم التاج
أوصافه جم وإني مفحم * يا ليتني الخطفا أو العجاج « 1 »
فعليه في الليل البهيم وفي الضحى * مني سلام ريحه أراج
قال : وهي قصيدة طويلة ، اقتصرت منها على هذا القدر . ولما صنف الإمام المذكور كتابه المعين واستطار في البلدان ؛ امتدحه جماعة من فضلاء عصره ، منهم : الفقيه أحمد بن منصور الشمسي المدرس بضراس ، قال الجندي : أنشدني من لفظه في مدرسة ضراس -
هامش
( 1 ) الخطفا : هو مسحل بن كسيب بن عمار بن عكابة بن الخطفا ، ابن النديم ، أبو الفرج محمد بن إسحاق ( ت :
385 ه ) : الفهرست ، 1 / 244 . والعجاج : هو أبو الشعثاء عبد اللّه بن رؤبة المصري التميمي السعدي ، هو وأخوه من المدونين في الرجز ، وكان عارفا باللغة ، توفي سنة 148 ه ، وقيل سنة 145 ه . انظر : ابن العماد ، شذرات الذهب 1 / 223 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان 2 / 303 ، 305 ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء 6 / 162 ، وابن كثير ، البداية والنهاية 10 / 96 .