وتاب الشيخ علوان في آخر عمره ، وحسنت توبته ، وصلح أمره ، وله شعر يعاتب فيه نفسه ، وهو يقول :
وقد كان ظني اللهو والغي إنما * يكونان في عصر الشباب العرانق « 1 »
فلما أتاني الشيب وانقرض الصبا * نظرت وذاك الغي غير مفارقي
فقال بلى لكن رأيتك ربما * تكون بإحدى الحالتين موافقي
فقلت له لا مرحبا بك بعدها * وأنك مني طالق وابن طالق
فقال سمعنا ما حلفت به لنا * وكم مثلها قد قلتها غير صادق
فقلت أمن بعد الطلاق فقال لي * وأي طلاق للنساء الطوالق
فقلت له لي منك جار يجيرني * فقال ومن هو قلت ذو العرش خالقي
قولي له مني صحيح فقلت لا * تصح وبادر نحو كل منافق
ومن شعره أيضا قوله :
إذا كان قولي الحق والحق قوله * بمحكمة للملك في آية الملك
معز لمن شاء المذل لمن يشاء * فكيف اعتراضي قوله الحق بالشرك
ونفسك فاتركها عن الهم والأذى * فراحتك العظمى لك اللّه في الترك
فما الأمر إلا للذي صير الورى * وسيرهم في لجة البحر بالفلك
وموجدهم من غير وجدان سابق * ومغنيهم بعد التكاثر بالهلك
فلا تشك ما لاقيت من غير منصف * إلى مثله لكن إلى منصف تشكي
ومن محاسن أفعاله : رحمه اللّه ؛ أنه متى بلغه أن يتيمة قد بلغت الزواج ، ولم يرغب فيها أحد ؛ خطبها هو لنفسه ، وأحضر لها مالا له قدر ، وتزوجها ؛ ثم يخلو بها ويطلقها ، وربما قبل الدخول بها ، فحينئذ يرغب فيها غيره ؛ إما للمال أو شجنا على زواجته ! ! وكانت وفاته على
هامش
( 1 ) في السلوك ( الغرانق ) الجندي ، السلوك ، 2 / 197 .