به في الجند ، وبأخيه ؛ فوجدته عارفا ، وكانت وفاته في النصف من رمضان سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .
« [ 611 ] » أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبدويه
كان فقيها بارعا ، عالما ، عارفا بالفقه والأصول ، حسن التصرف ؛ تفقه بأبيه الإمام محمد بن عبدويه المهروباني - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان كريما جوادا ، يدان على المروءة ، ومواساة الناس من المحتاجين وذوي الانقطاع ، وكان يقصد للامتناح « 1 » ، وكان غالب أوقاته مديونا ، ولما توفي ؛ ظهر عليه دين كثير ؛ نحو من أربعين دينار فضة ؛ فقضاه عنه والده ، وكانت وفاته في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، ودفن في الجزيرة المعروفة ب ( كمران ) « 2 » ؛ موضع سكن أبيه ، وقبره وقبر أبيه معا هنالك بجنب المسجد يزورهما الصالحون ، ويتبركون بهما ، ولما توفي في التاريخ المذكور ، رثاه تلميذ أبيه ؛ وهو الفقيه عمر بن علي بن أسعد السلالي بقصيدة يقول فيها :
أمن بعد عبد اللّه نجل محمد * يصون دموع العين من كان مسلما
وقد غاض بحر العلم مذ غاب شخصه * ولكن بحر الجود من بعده طمى
تضعضع بنيان العلوم لفقده * وأصبح وجه الدين أربد أقتما
غدا كلّ نور في الجزيرة خامدا * وأصبح ركن الدّين ثمّ مهدّما
فيا منهلا يروي القلوب بورده * شهدت لقد ورّثتها بعدك الظما
هامش
( [ 611 ] ) ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن 146 : 148 ، والجندي ، السلوك 1 / 281 ، والأفضل ، العطايا السنية / 372 ، وبامخرمة ، قلادة النحر 2 / 523 .
( 1 ) الامتناح : أي العطاء ، والمنحة : هي العطية . الرازي ، مختار الصحاح / 367 .
( 2 ) كمران : من جزاير البحر الأحمر قريب من الحديدة ، محاذية لشبه جزيرة الصليف التي فيها معدن الملح الحجري ، وبيوت كمران ترى من ساحل تهامة لقربها منها . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 1 / 187 .