ونفذ بالكتاب رسولا على الفور فما لبث أن عاد الرسول بالمال وكانت ديات جمة فدفعها إلى جنب وعاد إلى صنعاء .
وكان السلطان حاتم بن أحمد شاعرا فصيحا ، لبيبا ، ومن شعره « 1 » :
أرقت وطال الليل والعقل نائمه * وقد أفلت أشراطه ونعائمه
وأورى زناد الهمّ في القلب جذوة * إذا جاش من تيّاره متلاطمه
يطفيها الغرم الذي غرقت به * إذا لم يطفها من الدمع ساجمه
وما ذاك من شوق ولا نأي معهد * ولا فقد رسم داراسات معالمه
ولكن إذا خان الصديق صديقه * وصارم بالأوهام من لا يصارمه
ونكّب عنا من نريد وداده * وسالمنا من لا نريد نسالمه
تعذر غمض العين وانتزح الكرا * وباح من الأسرار ما انا كاتمه
غدا مائلا عنّا خليل نوده * على غير جرم بل علينا جرائمه
ولاءم قوما غيرنا متكتما * وجاهرنا باللوم فيمن نلائمه
ونجّم فينابل تنجّم عازما * فسلمنا الباري وضاعت عزائمه
وسامحته كي يرعوي فما ارعوى * سوى مقالته لا أستطيع أخاصمه
ولو انني حاكمته لحججته * ولكنني من حشمة لا أحاكمه
فيا صحبتي لينوا له وارفقوا به * لينسلّ عنه حقده وسخائمه
أقلوا عليه العتب يصفو وداده * وما كان في الحوباء فاللّه عالمه
ولا تيأسوا منه ولو أنّ عوده * عسى فهو صدق العود والود سالمه
هامش
( 1 ) الخزرجي ، العسجد ، 76 ؛ ونقلها الأكوع في هامش تاريخ اليمن ، انظر : عمارة ، تاريخ اليمن ، 255 ؛ الشامي ، تاريخ اليمن الفكري ، 1 / 481 ،