براقش « 1 » واتخذ الأدلة من البادية وسلك طريق الرمل على الرواحل البحرية ، فحكى ابن أخيه أنهم ساروا من براقش إلى العراق أربعة عشر يوما .
فلما وصل العراق وحضر مقام الخليفة ببغداد عرض الكتاب فقرأه الخليفة ، فلما أتم قراءته ، أمر أن يكتب له منشورا « 2 » وولاه ، ثم قال الخليفة : انظروا كم جائزة صاحب اليمن ، فقالوا : عشرة آلاف دينار وخلعه فقال عزّ الدين المذكور : وكم جائزة صاحب مصر ؟ فقيل له :
أربعون ألفا .
فقال عزّ الدين : لا أقبل لمخدومي دونها .
فقال له الوزير : إن إقليم مصر أكبر من إقليم اليمن .
فقال عزّ الدين : ما كان في اليمن من ضعف فأوصاف مخدومي تجبره .
فقال له الخليفة : لقد سررنا بمقالتك ، ثم التفت إلى الوزير فقال : أجيزوه بجائزة صاحب مصر ففعلوا .
( ثم رجع ابن أبي الفهم ووصل معه رسول من الخليفة ، فلما وصل إلى السلطان ألبسه الخلعة وقرأ له المنشور وولاه العهد بوكالة المستعصم باللّه له في ذلك « 3 » ، وسلم له الجائزة وغيرها .
وكان الأمير عزّ الدين المذكور فاضلا ، أديبا ، حسن المحاضرة .
هامش
( 1 ) براقش : بلدة أثرية بالجوف من شمال اليمن ، وتقع على رأس ربوة ترابية ، وقد تعرضت للخراب في أواخر القرن السادس الهجري . انظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 280 ؛ الأكوع ، البلدان اليمانية ، 40 .
( 2 ) المنشور : أمر من الخليفة أو السلطان مكتوب . انظر : البقلي ، التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ، 332 .
( 3 ) وزاد في م : ( وأقام الرسول في دار المضيف ، وحمل إليه السلطان ما يستغرق الجائزة وغيرها ) .