جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، وتفقه بأبيه وغيره ، وبرع في فنون كثيرة ، ثم اشتغل بالنسك والعبادة والحج إلى بيت اللّه الحرام ؛ وزيارة الضريح النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ، وظهرت له كرامات كثيرة ، وصحبه السلطان الملك الأشرف وأحبه واعتقده وقبل منه .
وكان وجيها عنده واسطة خير للناس ، وأقبلت عليه الدنيا ، وأحبه الناس على اختلاف طبقاتهم ، وكان أحسن الناس سيرة ، وأطهرهم سريرة ، عالما ، عاملا ، عارفا ، فاضلا ، وكان يقول شعرا حسنا ، وله مصنفات في الحقيقة وسلوك الطريقة ، وله كلام حسن في التصوف « 1 » .
( ومن شعره في ذلك قوله :
ليس التصوف مثلما زعم الدعيّ الأحمق * مسح ومسبحة وسجاد ودعوى تخرق
إن التصوف كله خلق لمن يتخلق * وهوى يجود بلا هوى وحشاشة تتحرّق
وعزائم من دونها يكبو الجواد المطلق * وتعلّق وتحلق وتحقق وتدقق
وتعفف وتشرف وتطرف وترفق * ولباس ثوب العري من كل الوجود ممنطق
وشراب كأس الصبر في الفقر السريح مروّق * هذا التصوف ليس ما قالوا وقولي أصدق
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في إنباء الغمر بأبناء العمر 7 / 329 .
وكانت لديه فضائل كثيرة ناظما ناثرا ذكيا إلا أنه غلب عليه حب الدنيا والميل إلى تصوف الفلاسفة ، فكان داعية إلى هذه البدعة يعادي عليها ، ويقرب من يعتقد ذلك المعتقد ، ومن عرف أنه حصل نسخة الفصوص قربه وأفضل عليه ، وأكثر من النظم والتصنيف في ذلك الضلال المبين إلى أن أفسد عقائد أكثر أهل زبيد إلا من شاء اللّه ، ونظمه وشعره ينعق بالاتحاد ، وكان المنشدون يحفظون شعره فينشدونه في المحافل يتقربون به ، وله تصانيف في التصوف ، وعلى وجهه آثار العبادة لكنه كان يجالس السلطان في خلواته ويوافقه على شهواته إلا أنه لا يتعاطى معهم شيئا من المنكرات ولا يتناول شيئا من المسكرات .