وأنشدني أيضا لنفسه يمدح أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبا عنان فارس ملك المغرب « 1 » : [ 80 / ب ]
إنّ قلبي لعهدة الصبر ناكث * عن غزال في عقدة السّحر نافث
أضرم النّار في فؤادي وولّى * قائلا : لا تخف ، فإنّي عابث !
ورماني من مقلتيه بسهم * ثم قال : اصطبر لثان وثالث !
كم عذول أتى يناظر فيه * كان تعذاله على الحبّ باعث
5 ويمين آليتها بالتّسلي * فقضى حسنه بأنّي حانث
جبر اللّه صدع قلب عميد * صدعت شمله صروف الحوادث
فهو يهفو إلى البروق ويروي * عن نسيم الصّبا ضعيف الأحادث !
سلبته الأشجان إلا بقايا * من أمان حبالهنّ رثائث
وبكاء على عهود مواض * ملأت صدره هموما حدائث
10 لست وحدي أشكو بلية « 2 » وجدي * إنّ داء الغرام ليس بحادث
يا مضيع العهود - واللّه يعفو * عنك - أنّى ارتضيت خطّة ناكث ؟
غرّني منك والجمال غرور * وظبا اللّحظ في القلوب عوابث
مقل يقتسمن أعشار قلبي * بالرّضى منّي اقتسام الموارث !
هامش
( 1 ) نقلها المقري عن نثير الجمان في كتابيه : نفح الطيب 5 : 529 ، وأزهار الرياض 3 : 192
( 2 ) في النفح : بليلة .
نثير الجمان - 19