فمن قوله - رحمه اللّه - ما كتب به من أرض الحبشة للأندلس ، إلى صديقه الفقيه الكاتب القاضي أبي القاسم بن أبي العافية .
لمن الرّكائب خضن رمل زرود « 1 » * وسرين بين تهائم ونجود
وجرين في بحر السّراب سفائنا * ألبسن قارا للّيالي السّود
ورأين وطء الأرض منقصة الهوى * فوطئن فوق محاجر وخدود !
هنّ المطايا عوّضت من طائها * يوم النّوى نونا لكل عميد
5 وهفت بهيف عاقروا تحت الدّجى * خمرين من أين « 2 » ومن تسهيد
تركوك تستقري المنازل بعدهم * وسروا بشلو فؤادك المفؤود « 3 »
فبكلّ واد أنت رائد مربع * وبكلّ ناد أنت ناشد غيد
سيرا فدون مناك قطع مهامه * قطع النّياط بها نياط القود « 4 »
هامش
( 1 ) زرود : جبل رمل بين ديار بني عبس وديار بني يربوع .
( 2 ) الأين : التعب والإعياء .
( 3 ) الشلو : البقية من كل شيء .
( 4 ) يقال مفازة بعيدة النياط : بعيدة الحد . والقود - ج - أقود : الذلول المنقاد من الخيل .
والنياط الفؤاد ، وعرق غليظ علق به القلب إلى الرئتين .