كان أبوه أمين العطارين بغرناطة . وكان مع أمانته من أهل العلم ، فقيها متفننا . وله الباع المديد في الفرائض .
وأبو إسحاق هذا كان في صغره موثقا بسماط شهود غرناطة .
وارتحل عن الأندلس إلى المشرق . فحج ثم سار إلى بلاد السّودان « 1 » فاستوطنها ، ونال جاها مكينا من سلطانها . وبها توفي ، رحمه اللّه تعالى .
حاله - رحمه اللّه - :
طلع في سماء الأدب كوكبا وقادا . وقام في روض البراعة غصنا ميادا . وزها في النّحو على سيبويه ، وفي اللغة على نفطويه . وفي الإنشاء على ابن العميد ، كما أربى في البلاغة على عبد الحميد . وله مشاركة في المسائل الفقهية ، وأبرع ما كان في الطريقة الأدبية .
وكان صاحب همّة سنيّة . ومن علوّ همّته ، وجلالة رتبته أن أمير المسلمين أبا الحسن ملك المغرب الحسن ، طلب منه أن يكتب في حضرته ، ويكون من جملة خدّام دولته ، [ 59 / ب ] فتأبى منه وانحرف عنه ، وأنف من ذلك ، ولم يرض أن يكون أحد له مالك ! وقال له : أيّد اللّه مولانا الخليفة ، وأدام أيامه المنيفة ! أقلني من هذا ، وكن منه ملاذا . فقال الملك ولم ، وقد عمتك النّعمى ؟
قال : لا أرضى أن يرأسني عبد المهيمن « 2 » الحضرمي ! فتعجب منه السلطان ، وأجزل عليه بذلك الإحسان ! فانظر همة هذا الفقيه ما أعلاها ، ونفسه النفيسة ما أزكاها !
هامش
( 1 ) هي بلاد « مالي » كما سبق .
( 2 ) سيترجم له ابن الأحمر في أول الباب العاشر .