قال : فشهق شهقة ومات .
ومن شعره :
تشاغلتم عنى فكلى أفكّر * لأنكم منى بما بي أخبر
فإن شئتم وصلى فذاك أريده * وإن شئتم هجرى فذلك أوثر
فلست أرى إلا بحال يسرّكم * بذلك أزهو ما حييت وأفخر
ولأبى على أخت زاهدة مشهورة ، وهي والدة أحمد بن عطاء الروذباري « 4 » ، الآتي ذكره . لها كلام حسن .
حكى عنها أخوها فقال :
تكلمت يوما في المروءة ، فرجعت إلى أختي ، فأخبرتني بذلك ، وقالت :
وقع في نفسي أنها - مع اللّه - حفظ أسراره ، والقيام بما يوصلك إليه .
والمروءة مع الخلق الشفقة عليهم ، والاحتمال عنهم ، ورؤية فضلهم عليك ، بمشاهدة نقصانك . فاستحسنت ذلك منها .
قلت : وأحمد هذا هو أبو عبد اللّه ، شيخ الشام في وقته . مات بصور « 5 » ، سنة تسع وستين وثلاثمائة .
ومن كلامه : التصوف ينفى عن صاحبه البخل ، وكتب الحديث ينفى عن صاحبه الجهل ؛ فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نبلا .
وأنشد لنفسه :
هامش
( 4 ) اسمه أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد بن عطاء ، أبو عبد اللّه الرودبارى . انظر ترجمته في : ( المنتظم لابن الجوزي 14 / 272 . ميزان الاعتدال 1 / 119 ، تاريخ بغداد 1 / 97 - 98 ، البداية والنهاية 11 / 296 ) .
( 5 ) قال الخطيب في تاريخ بغداد : قال لي أبو عبد اللّه الصوري : توفى أبو عبد اللّه الروذباري في سنة تسع وستين وثلاثمائة ، في قرية يقال لها : منواث من عمل عكا . وحمل إلى صور فدفن بها .